تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
غيره من علماء الدين المؤيدين للمشروطة « 1 » . وعندما أفتى علماء الشيعة بوجوب الجهاد ضد الاستعمار البريطاني خلال الحرب العالميّة الأولى ، استجاب رؤساء النجف لدعوة الجهاد وتحمّسوا لأداء واجبهم الإسلامي ، غير أنّ الانتكاسة العسكريّة في معركة الشعيبة في ( 14 نيسان 1915 م ) وسوء معاملة الأتراك للمجاهدين ، مثّل بداية تحوّل في موقف رؤساء النجف . لقد تصاعدت في تلك الفترة درجة التذمّر من الحكم العثماني ، ولجأ الكثير من الفارّين من الخدمة العسكرية إلى مدينة النجف الأشرف . يبدو أنّ هذا الوضع الجديد ساهم في تكوين اتجاه يدعو إلى الثورة على الأتراك ، وظهرت في المدينة منشورات تنادي بأنّ محاربة الحكومة العثمانيّة أولى من محاربة المشركين . وعلى أثر ذلك أرسل الوالي إلى النجف قوّة عسكريّة كبيرة للقبض على الفارّين ، وأعطى قائد القوّة إنذارا للأهالي أمده ثلاثة أيام لكي يسلّم الفارّون أنفسهم . ولمّا انتهت المدّة أخذ رجال الشرطة يتعقّبون الفارّين ، ويداهمون البيوت ليلا ونهارا ، ويتحسّسون أجساد النساء مخافة أن يكون أحد الفارّين قد تنكّر بزيّ امرأة « 2 » . كان من شأن هذه الإجراءات أن تستفزّ الرأي العام ، وتولّد ردود فعل عنيفة ، لا سيّما مسألة التعرّض للنساء في مجتمع محافظ كمجتمع النجف ، وكان من الطبيعي أن تتحوّل ردّة الفعل إلى اتّجاه اجتماعي وسياسي عام في المدينة ، وأن
هامش
( 1 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الطباطبائي في ( 21 رمضان 1414 ه / 4 آذار 1994 م ) . والسيّد الطباطبائي أحد أحفاد السيّد كاظم اليزدي ، ومن محققي الشيعة في الحاضر ، وهو عميد أسرة اليزدي ، ويحتفظ بمجموعة وثائقية نادرة لمراسلات السيّد اليزدي المتبادلة مع علماء الدين ورؤساء العشائر والسياسة في تلك الفترة . ( 2 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، د . علي الوردي : 4 / 188 .
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 67 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي