تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
هذه هي المفردات الأساسية الّتي تشكّلت منها حوادث تلك الفترة ، والّتي قادت إلى المواجهة المسلّحة بين الثوار والاستعمار البريطاني ، ولقد كان لكلّ مفردة ظروفها الخاصّة الّتي استدعت اتخاذ مواقف تنسجم مع أجوائها السياسية والاجتماعيّة الّتي عاشت وسطها . وسنحاول دراسة هذه المفردات من خلال مقاطعها الزمنيّة وترابطها مع الحوادث الأخرى :

السيّد اليزدي وزعماء النجف :

يمثّل زعماء النجف فئة اجتماعية لها شأنها المؤثّر في الحياة العامّة للمدينة وما يرتبط بها من أوضاع سياسيّة واجتماعيّة . وليست هذه الزعامة صفة دينيّة ، إنّما هي سلطة محلّية تقوم على أساس القوّة والأعوان والاعتبارات الشعبيّة . وخلال الفترة - موضوع البحث - كانت الزعامات المحلّية تتوزّع على أربعة رؤساء ، يتولّى كلّ واحد منهم السلطة على إحدى محلّات النجف الأربع : عطية أبو كلل ( محلّة العمارة ) ، مهدي السيّد سلمان ( محلّة الحويش ) ، كاظم صبّي ( محلّة البراق ) ، سعد الحاج راضي ( المشراق ) . كان عطية أبو كلل هو الأقوى لا ينافسه سوى مهدي السيّد سلمان ، وكان كلّ منهما يطمح إلى فرض هيمنته المطلقة على المدينة بأسرها . ورغم أنّ توجّهات هؤلاء الزعماء تختلف عن توجّهات علماء الدين بحكم الفارق الاجتماعي والثقافي بينهما إلّا أنّهم كانوا في المواقف الحسّاسة لا يخرجون على إرادتهم ، ففي الأيام الساخنة للحركة الدستورية ( المشروطة ) كان بعض رؤساء النجف يحيطون بالسيّد اليزدي لحمايته من اعتداء محتمل قد يشنّه أنصار المشروطة عليه . وقد كانت علاقتهم بالسيّد اليزدي وثيقة تفوق بقية المراجع ، بل إنّ أحداث الحركة الدستورية جعلتهم يقفون إلى جانبه مبتعدين عن
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 66 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي