القوّات ما لم تنسحب من أراضي المسلمين فإنّ على المسلمين إخراجها بالقوّة .
أثار تشدّد المرجعيّة الشيعيّة قلق روسيا وبريطانيا ، فحاولتا الاتّصال برجال المشروطة في إيران لإقناعهم بأنّ الشاه سيعيد الحياة الدستورية ، كما بذلت الدولتان جهودهما مع علماء الدين في العراق بالاتجاه نفسه ، وقدّم سفيرا روسيا وبريطانيا بيانا إليهم يؤكدان فيه إعادة الدستور إلى إيران ، ويدعوهم إلى التعاون مع الشاه في هذا الخصوص ، لكن علماء الشيعة واصلوا شجبهم للوجود الروسي في إيران « 1 » . لقد كان موقفهم بضرورة جلاء القوّات الروسيّة مسألة لا تقبل المساومة والتراجع ، كما أنّهم اعتبروا إسقاط الشاه هدفا آخر لا بدّ من تحقيقه .
أعلن علماء الدين في النجف الأشرف الجهاد ضد روسيا ، وأنّهم سيتوجهون إلى الكاظمية على رأس المجاهدين في طريقهم إلى إيران ، وكان من بينهم السيّد كاظم اليزدي « 2 » ، وقد وجّه الآخوند الخراساني دعوته إلى العشائر العراقية ، فاستجابت بآلاف المقاتلين « 3 » .
دوره الفعّال بعد غزو روسيا لإيران وغيره :
مثّل الهجوم الروسي على إيران تحدّيا جديدا للعالم الإسلامي ، فقد جاء بعد عدة أسابيع من الاحتلال الإيطالي للأراضي الليبيّة ؛ لذلك كانت استجابة علماء الشيعة سريعة وقويّة ، فقد أعلنوا فتاواهم بوجوب الدفاع عن إيران ضد الاحتلال
هامش
( 1 ) تشيع ومشروطيت در إيران ، عبد اللّه الهادي حائري : 116 .
( 2 ) سياحت شرق ، آغا نجفي قوچاني : 468 . ويجب أن نتذكر موقف السيّد اليزدي هنا عند الحديث عنه في الفصل الثالث .
( 3 ) زندگاني آخوند خراساني ، عبد الحسين مجيد كفائي : 184 - 185 .