إثر اهتمام علماء الشيعة بدخول القوّات الروسيّة إلى إيران ، وتصاعد احتمال قيادتهم لحركة الجهاد ضد الوجود العسكري الروسي ، شعرت الحكومتان الروسيّة والبريطانيّة بالخطر الجادّ الّذي يهدّد مصالحهما في إيران ، ممّا دفعهما إلى تحاشي الصدام مع علماء الشيعة عن طريق الضغط على الشاه لحمله على إعادة الحياة الدستورية . فعقد سفير الدولتين اجتماعا مشتركا مع محمّد علي شاه في ( 22 نيسان 1909 / 1 ربيع الثاني 1327 ه ) قدّما له بيانا مشتركا يطلبان فيه إعادة النظام الدستوري إلى إيران ، ووعداه بتقديم مساعدة مالية لحكومته فيما لو نفّذ ذلك « 1 » .
إنّ موقف روسيا وبريطانيا يعكس حجم مخاوفهما من علماء الشيعة ، فرغم معاداة روسيا للنظام الدستوري ، ووقوفها وراء موقف الشاه في تعطيل الدستور ، إلّا أنّ تقديرها لخطورة المستقبل على مصالحها جعلها تضطر إلى قبول المشروطة في إيران . أمّا بريطانيا فهي رغم سعيها لإضعاف النفوذ الروسي في إيران ، إلّا أنّ طبيعة المصالح السياسية والخوف من تطورات المستقبل يومذاك ، جعلها تتفق مع روسيا في الموقف ، من أجل امتصاص معارضة علماء الشيعة ، والحيلولة دون مضيّهم في حركة الجهاد .
في سياق الجهود المكثّفة لإرضاء علماء الشيعة أعلن محمّد علي شاه أنّه سيعيد الحياة الدستورية ، وأرسل برقياته إلى علماء الدين في العراق يخبرهم أنّ النظام الدستوري قد عاد إلى إيران ، غير أنّهم ظلّوا على مواقفهم السابقة بضرورة التصدّي لسلطة الشاه وإجلاء القوّات الروسيّة عن الأراضي الإيرانية ، حيث اعتبروا أنّ وجود القوّات الأجنبيّة يتعارض مع استقلال بلد إسلامي ، وأنّ هذه
هامش
( 1 ) تشيّع ومشروطيّت در إيران : 114 .