إعلانه الجهاد ضدّ نظام محمّد علي شاه وإسقاطه :
إنّ قرار محمّد علي شاه في إلغاء الحياة الدستورية ، كان في نظر علماء الشيعة ليس عودة إلى الدكتاتورية فحسب ، إنّما هو مشروع استعماري يهدف إلى تحكيم الإرادة الأجنبيّة على بلد إسلامي ، خصوصا وأنّ خلفيات المشروع وتنفيذه جاء بدعم عسكري من روسيا ، الدولة الّتي تمتلك مصالح استعمارية قديمة في إيران .
لم يكن الشاه يقدّر بدقة درجة تحسّس علماء الشيعة من المظاهر الاستعمارية ، وأنّهم لا يمكن أن يتقبّلوا وجودا عسكريا استعماريا في بلاد المسلمين . فلقد أثارت خطوته علماء الشيعة كافة ، حتّى أولئك الّذين لم يدعموا المشروطة مثل السيّد كاظم اليزدي الّذي أبرق إلى محمّد علي شاه يشجب دخول القوّات الروسيّة إلى إيران ، معتبرا ذلك احتلالا عسكريّا . وهذا ما أثار مخاوف الحكومة الروسيّة ، فقد كتب السفير البريطاني في بغداد يقول :
( أبلغني المسيو ماسجكوف - موظف الحكومة الروسيّة - أنّ الملّا محمّد كاظم الخراساني له نفوذ عظيم في باكو ، بشكل جعل من باكو أعظم مراكز نفوذه الفتّاكة الّتي تجري فيها التبليغات الثورية ، ويضيف : بأنّ أكثر الشخصيّات ( الروحانيّة ) نفوذا خارج باكو وسط المسلمين القفقاز هو السيّد كاظم اليزدي ؛ لهذا يقول : أنا أعتقد بأنّ من الضروري الالتفات إلى نقطة هامة هي أنّ السيّد كاظم اليزدي لم يبتعد عن السياسة ، إنّه الآن يريد أن يستخدم نفوذه حتّى يدفع الروس ، وإنّ السيّد كاظم اليزدي يحترم كثيرا هناك . . . بناء على ذلك إذا كان يفكر بوجوب الاشتراك في الأمور السياسيّة ، فمن الممكن أن يحرّك الثورات في القفقاز وإيجاد مشاكل واضطرابات واضحة للدولة الروسيّة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) تشيّع ومشروطيت در إيران ، عبد الهادي حائري : 116 .