بشكل ملحوظ .
يروي الشيخ محمّد حرز الدين : أنّه كان في مسجد السهلة بالكوفة بتاريخ ( 7 شوال 1326 ه / 2 تشرين الثاني 1908 م ) ، فقدم جماعة من إيران يستفتون الميرزا حسين الميرزا خليل حول جزاء المحارب للّه ولرسوله ممّن يسعى في الأرض فسادا ، هل يجوز قتله ؟ وقد كتب الميرزا حسين والآخوند الخراساني والشيخ عبد اللّه المازندراني الجواب بالإيجاب . فأدرك الشيخ حرز الدين أنّ هؤلاء يستهدفون العلماء الذين يعارضون المشروطة ، فأسرّ للميرزا حسين بحقيقة الأمر ، فطلب أصحاب الاستفتاء فلم يعثروا عليهم ، ممّا اضطرّ الميرزا إلى كتابة ورقة فيها عدول عما أفتى به ، وتوفّي بعد هذه الحادثة بثلاثة أيام « 1 » .
كانت أمثال هذه الاستفتاءات وغيرها من الممارسات تستغلّ في إيران لمحاربة معارضي المشروطة ، خصوصا الشيخ فضل اللّه النوري الّذي تصدّى بقوّة لمواجهة الانحراف الّذي حدث في الحركة الدستورية ، فقد اعتصم في مرقد السيّد عبد العظيم في جمادى الأولى ( 1325 ه ) ، واستمر في اعتصامه حتّى 8 شعبان من تلك السنة ( 16 أيلول 1907 ) ، وكانت فترة اعتصامه هامّة في مسار الأحداث ، حيث تصدّى لمظاهر الانحراف بقوّة ، واستطاع أن يحقّق بعض المكاسب ، منها : حصوله على تعهّد من المجلس بأن تكون إيران دولة إسلامية ، وأنّ أحكام الإسلام ثابتة غير متغيرة ، وأنّ المشروطة يجب أن لا تخالف الشريعة الإسلامية « 2 » .
خلال تلك الفترة أصدر الشيخ النوري نشرة محلّية في بلدة السيّد عبد العظيم ( الري ) نشر فيها نصوص البرقيات الّتي وردته من السيّد اليزدي والشيخ
هامش
( 1 ) معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء ، محمّد حرز الدين : 1 / 278 .
( 2 ) شيخ شهيد فضل اللّه نوري ( فارسي ) ، محمّد تركمان : 1 / 15 .