1908 م « 1 » ، حيث تعرّض السيّد اليزدي إلى مضايقات حكومة الإتّحاد والترقّي وهدّدوه بالنفي خارج العراق . كما حاول بعض أنصار المشروطة الإساءة إليه اجتماعيا عن طريق إرسال برقيات إلى إسطنبول تتهمه بتهم سيئة ، بغية تعريضه لعقوبة قاسية من الحكومة العثمانيّة « 2 » .
حاول أحد القادة الأتراك التأثير على موقف السيّد اليزدي ، فزاره في النجف الأشرف ، وطلب منه أن يصدر رأيا يؤيد فيه الحركة الدستورية ، فأجابه السيّد اليزدي : إنّ الشعارات الّتي ترفعونها هي شعارات غربيّة ، وهؤلاء الّذين ينادون بالحريّة إنّما يريدون إنهاء الإسلام في البلاد من خلال المظاهر الغربية في الحياة .
كانت نظرة السيّد اليزدي إلى المشروطة قائمة على أساس رصد الممارسة الفعليّة الّتي يقوم بها بعض رجال المشروطة ، وتشخيص دوافعهم من ورائها ، حيث كان يعتبر أنّ موقفهم الحقيقي معاد للإسلام ، وأنّهم يريدون تعطيل أحكام الشريعة الإسلامية في المجتمع . وقد أبدى هذا الرأي ذات مرّة في منزل شيخ الشريعة الإصفهاني « 3 » .
استغلّ المغرضون أجواء الخلاف في الإقدام على خطوات خطيرة ، فقد تعرّض في تلك الفترة السيّد اليزدي والآخوند الخراساني والشيخ النوري إلى محاولات اغتيال « 4 » ، وهي ظاهرة خطيرة ذات دلالات تاريخية هامّة ، لا سيما إذا تذكّرنا أنّ الماسونية وغيرها من الجمعيات المعادية للإسلام نشطت في تلك الفترة
هامش
( 1 ) شعراء الغري ، علي الخاقاني : 10 / 87 .
( 2 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الطباطبائي بتاريخ 12 رمضان 1414 ه ( 23 شباط 1994 م ) والسيّد الطباطبائي أحد أحفاد السيّد اليزدي ومن محقّقي الشيعة المعاصرين .
( 3 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الطباطبائي بتاريخ 20 رمضان 1414 ه ( 3 آذار 1994 م ) .
( 4 ) تاريخ العراق السياسي المعاصر ، حسن شبّر : 2 / 83 .