الشعب الإيراني ، وأنّ مواد الدستور لا تخالف الشريعة الإسلامية طالما أنّ هنالك لجنة من الفقهاء تشرف على قراراته ولوائحه .
أمّا كتلة الشيخ النوري فقد كانت تنظر إلى الدستور على أنّه من صياغة الاتجاه التغريبي ، الّذي استطاع رجاله أن يحرفوا الحركة الدستورية عن مسارها الإسلامي ؛ لذا كان الشيخ النوري يدعو إلى شرعية المشروطة ، وهو الطرح الّذي أثار العلمانيين ، فتعرّض الشيخ النوري إلى حملة شديدة ومحاولات تشويه مكثّفة نتيجة ذلك « 1 » . وكان للماسونيّة دورها في تلك الأحداث وفي تعميق الخلاف .
ونظرا لموقع النجف في الحياة الشيعيّة فقد انتقل الخلاف إليها ، وتوزّع علماء الدين بين السيّد اليزدي والشيخ الخراساني . والملاحظ على هذا التوزع أنّ العرب انضمّوا إلى السيّد اليزدي ، فيما انضمّ الإيرانيون إلى الآخوند الخراساني ، وقد نجم عن ذلك تنافس شديد بين الجماعتين وصل إلى الاتهامات والحساسيات المفرطة .
قبل انتصار الحركة الدستورية في تركيا كانت جماعة السيّد اليزدي هي الأقوى ، فقد كان يصلّي وراءه الآلاف ، في حين لم يكن يصلّي وراء الآخوند الخراساني سوى عدد قليل لا يزيد على الثلاثين شخصا « 2 » . وكان أنصار المشروطة يتعرضون لمضايقات العشائر العراقيّة ؛ لأنّهم يرونهم خصوما للسيّد اليزدي . ويروى أنّ طلبة العلوم الدينيّة لم يستطيعوا الخروج من النجف الأشرف لمدّة سنة كاملة لزيارة كربلاء والكوفة خوفا من خصوم المشروطة « 3 » .
غير أنّ الصورة انعكست بعد الحركة الدستورية في الدولة العثمانيّة عام
هامش
( 1 ) نهضت روحانيون إيران ، علي دواني : 1 / 122 .
( 2 ) زندگاني آخوند خراساني ( فارسي ) ، عبد الحسين مجيد كفائي : 213 .
( 3 ) سياحت شرق ( فارسي ) ، آغا نجفي قوجاني : ص 461 .