وبالنسبة إلى توجيه القول نجده يبذل طاقة ليست عاديّة في هذا المجال ، . . إنّه - كما لا حظنا في استهلاله للوصيّة التبرّعيّة - يقول : « أمّا الوصيّة التبرّعيّة فلا إشكال في أنّها من الثلث ، بل لا خلاف فيه ، إلّا ما يحكى عن علي بن بابويه » ، ثمّ يقول : « إنّ مخالفته غير محقّقة » . . هنا لكي يدلّل على كون مخالفته غير محقّقه ، حيث إنّ السيّد اليزدي استشهد بالإجماع المنقول وبالمحصّل على أنّ المسألة غير خلافيّة ، وحينئذ انطلاقا من حرصه على عدم الخلاف فعلا نجده يقطع مراحل من التوجيه لجعل العبارة الّتي نقلت عنه غير صائبة . . . ، إذن لنقرأ عبارته المحكيّة عنه غير صريحة ، قال : « فإن أوصى بالثلث فهو الغاية من الوصيّة ، وإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله ، . . . » . هنا يتقدّم السيّد اليزدي بعمليّة التوجيه فيقول : يمكن أن يكون المراد من قوله « وإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم » أنّه يردّ وصيّته إليه ولا يقبل منه ، سيّما بعد قوله : « فهو الغاية في الوصيّة » ، مشيرا به إلى الثلث ، وحينئذ يكون قوله بإلزام الوصيّ تنفيذ الوصيّة مستأنفا ، ويمكن حمله على الوصيّة بالواجب المالي ، حيث إنّه يخرج من الأصل . والأولى في توجيه كلامه أن يقال :
إنّ مراده صورة الجهل بكون الوصيّة تبرّعيّة ، أو لكون ذمّته مشغولة ، وحينئذ يحمل على الصحيح وينفّذ في تمام المال ، لإطلاقات أدلّة وجوب العمل بالوصيّة ، وأنّه
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » فلا يكون مراده أنّ الوصيّة المعلوم كونها تبرّعيّة أيضا تنفّذ في تمام المال ، ويؤيد هذا قوله : « فهو أعلم بما فعله » . . وممّا يؤيد عدم إرادته من العبارة المذكورة ما نسب إليه : عدم نقل ولده عن ذلك ، وتصريحه بجواز الوصيّة بالزائد عن الثلث من غير إشارة إلى خلاف والده ، بل عنه في المقنع : أنّه روي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .