ذكر في باب القضاء في إمكانيّة وصيّ اليتيم أن يصبح قاضيا بمصالحه ، ذكر تولّيه أحدها لا يجوّز ذلك ، وعقّب ( وما ذكره هو الأحوط ، ولكنّه الأقوى الأوّل من نفوذ حكمه . . . ) .
ومنها : هنالك نمط رابع من تعامله مع الأحوط قبالة قناعته بمبادئ حديثيّة تتّصل بالمشهور ، الّذي لا حظنا مدى ركونه إليه ، وأمثلة ذلك من أدلّة ثانوية :
كالاستصحاب وسواه ، حيث نجده ينتخب ما هو أحوط بالرغم من قناعته بأقوائيّة أو أظهريّة مبدئه الاستدلالي ، وهذا نحو ما ذكره مثلا في مسألة عدّة الأمة :
( المشهور أقوى وإن كان الأحوط ما ذكره الجماعة . . ) .
فالملاحظ هنا أنّ إيمان السيّد اليزدي بالشهرة أمرا بالغ الوضوح ، ولكنّه مع ذلك يخالف المشهور ، أو قد يخالفه في سياقات أخرى لا حظناها في فقرات متقدّمة من البحث ، ومن ثمّ : يتّجه إلى الأحوط .
وهناك نمط آخر من الممارسة المتّصلة بالاحتياط ، وهي : اندماج الأحوط مع المبدأ الاصوليّ كالاستصحاب مثلا ، وهذا ما يمكن ملاحظته في مسألة عدّة الأمة أيضا ، حيث يعقّب على الظاهرة المبحوثة بقوله لكنّ مقتضى الاحتياط ، بل والاستصحاب : العدّة .
* * * المرونة أو الاعتدال أو العناية بالجوهر ، مضافا إلى ارتياد السهولة ، ونفي الحرج والعسر ، تظلّ من الأمور الّتي يمكن ملاحظتها لدى السيّد اليزدي بالرغم من مشاهدتنا في مواقف خاصّة أو عامّة : تشدّدا أو قناعة تامّة إلى الالتزام بالمشهور ، أو تشدّدا في العمل بالخبر بدلا من طرحه ، أو الإيغال اللغوي الّذي لاحظناه في سطور سابقة ، . . لكنّه في الآن ذاته نجد أنّ هذا الفقيه يتوكّأ على يسر الشريعة وسهولتها ، أي يتوكّأ - على نطاق الممارسات الفقهيّة - على ما يجسّد
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٢٠