تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بالخبر مهما أمكن ولا يطرح إلّا بعد أن يستنفد الفقيه كلّ إمكانات تأويله أو ائتلافه مع الأخبار الأخرى ، حتّى أنّنا لا حظناه - كما أشرنا - قائلا : بأنّ الجمع بين الخبرين مقدّم على الترجيح السندي ، . . المهم : إنّ حرصه على أن يبرهن بأنّ الخبر المذكور لا يتعارض مع أخبار الثلث ، نجده يتقدّم باحتمالات متنوّعة ، منها : إجازة الوارث ، ومنها : كونه مخالفا لا إرث له ، ومنها : أخذ الإمام عليه السّلام ثلث المال وردّ الباقي ، ومنها : أخذه عليه السّلام من باب الولاية على الصغير ، ومنها : اختصاص الإمام عليه السّلام دون سواه بهذا الحكم ، إلى غير ذلك . . . إنّ أمثلة هذه الاحتمالات تصبح ملفتة للأنظار ، وهي تحمل قابليّة الصحّة ، كما تحمل قابليّة استبعاد ذلك ، لكنّ الاستخلاص لهذه المحامل أيّا كان نمطها يظلّ موضع تسجيل للسيّد اليزدي . * * * يبدو أنّ السيّد اليزدي عبر حرصه على التعامل مع النصوص من خلال عدم طرحها ما وجد إلى ذلك سبيلا ، قد سحبه أيضا على تعامله على الأقوال الفقهيّة ، مع ملاحظة أنّ النصّ الفقهي للفقيه ، يختلف عن النصّ للمعصوم عليه السّلام ، لكن مع ذلك فإنّ السيّد اليزدي يحاول في سياقات خاصّة بطبيعة الحال وليس مطلقا أن يتعامل مع الأقوال بنحو عادي ، كأن يرفضها أو يقبلها مستدلّا عليها بما هو واضح من الأدلّة في حالة ما إذا كانت الحاجة تستلزم ذلك . . . ، ولا نجد ثمّة ضرورة للاستشهاد بنمط تعامل السيّد اليزدي مع الأقوال الفقهيّة ، بقدر ما نعتزم تقديم نموذج من الممارسات الّتي تتّسم بالحرص على حمل الأقوال حملا يتوافق مع وجهة نظره الّتي انتهى إليها فقهيّا ، ويحسن بنا أن نستشهد بنفس الموضوع الخاصّ بالوصيّة التبرّعيّة الّتي استشهدنا بنصوصها المخالفة ، ولا حظنا الاحتمالات المتنوّعة الّتي صدر عنها المؤلّف في توجيه الخبر واستخلاص دلالته . . .
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 216 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي