تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
هذه النماذج الخمسة عدا السادس تفصح بوضوح عن نمط تعامل السيّد اليزدي مع الأخبار غير المعتبرة ، فحينا يتوكّأ على مصطلح ( المنجبر بعمل المشهور ، وحينا منجبر بالعمل ، وحينا المنجبر بالشهرة ، وحينا على أحد أصحاب الإجماع في مرسل صفوان ، وحينا - وهذا ما يلفت النظر - يضيف إلى الرواية المرسلة الرواية الحسنة ، كما لوحظ في الممارسة السادسة . طبيعيّا ، أنّ الحسن والموثّق لا يمكن بحال أن يكتسبا قوّة بعمل المشهور بهما ؛ لأنّهما مستقلّان في الاعتبار كما هو واضح ، بل كما ملاحظ في كثير من ممارسات السيّد اليزدي ذاته عندما يستشهد ب ( الحسن ) بصفته معتبرا ، ولعلّ ذلك - أي عدّه الحسن منجبرا بالعمل ، مجرّد تأكيد لإثبات وجهة نظره الفقهيّة . وأيّا كان فإنّ الضعيف براويه ، والضعيف بإرساله ، يجد له جابرا من خلال عمل المشهور ، وأصحاب الإجماع . . . إلى آخره . لكن هل يعني هنا أنّ ( السيّد اليزدي ) يعمل بالرواية غير المعتبرة حتّى لو لم تنجبر بالعمل ؟ طبعا لا ، إلّا في حالات نادرة ( كما لحظناه بالنسبة إلى إيثاره العمل بالخبرين المتضاربين إذا كان الإمكان إلى جمعهما متاحا ، حينئذ إذا كان أحدهما ضعيفا ، فالعمل به متعيّن قبالة عدم ترجيح الآخر الأصحّ سندا . خارجا عن ذلك يمكننا أن نستشهد بنماذج من ممارساته الّتي يرفض بها الرواية غير المعتبرة ، إمّا من خلال التصريح بالرفض ، أو في حالة السكوت عن التعليق عليها ، مع ملاحظة أنّ الرفض يتّخذ بطبيعة الحال مسارات متنوّعة : منها : عدم جبرانه بالعمل ، هذا من نحو تعقيبه على خبر يقرّر بأنّ المرأة تبين بالوضع الأوّل عن زوجها وليس بالثاني ، قائلا : ( وفيه : أنّه ضعيف ، ولا جابر له ) . ومن ذلك : عدم اعتباره حتّى لو كان معتبرا ، إلّا أنّه معرض عنه ، وهو المبدأ الحديثي الّذي يقرّر بأنّ الخبر إذا كان ضعيفا وعمل به يجبر ، وإن كان قويّا ولم
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 212 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي