ونختم حديثنا عن تعامل المؤلّف مع المرجّحات ، بالممارسات المطوّلة الّتي استشهدنا بها قبل أكثر من مرّة ، وهي الممارسة المتّصلة بمنجزات المريض ، حيث جاء رفضه للأخبار المصرّحة بالثلث بهذه المرجّحات المتنوّعة الّتي حشّد فيها ما يمكن من الأدلّة الترجيحيّة : ( . . وهي أرجح بوجوه بجميع التراجيح : أمّا من حيث الدلالة فلأظهريّتها . . . وأمّا من حيث المرجّحات الداخليّة فلأقوائيّتها من هذه سندا ، من حيث اشتمالها على الحسن ، كالصحيح والموثّق والمشتمل على من أجمع على صحّة رواته ، ومن حيث الضعيف لها مجبور بالشهرة ، بخلاف هذه . وأمّا من حيث المضمون فلتأيّدها بالقاعدة القطعيّة المستفادة من الكتاب والسنّة ، بل العقل والإجماع . وأمّا من حيث المرجّحات الخارجيّة فلموافقتها الشهرة القديمة ، والإجماعات المنقولة ، ومخالفتها لما عليه جميع العامّة . . . ) .
من الواضح أنّ حشد هذه المرجّحات دون أن يترك أحدها بهذا النحو يعدّ ممارسة موسومة بالبراعة والدقّة والشموليّة للظاهرة بكلّ متطلّباتها . .
أخيرا : التعامل مع السند يتّخذ عند السيّد اليزدي منهجا خاصّا من حيث اعتماده على الرواية إلى درجة يطمئنّ خلالها إلى أنّ غالبيّة المأثور من الروايات تتّسم بالاعتبار ، بغضّ النظر عن درجة ذلك ، حتّى أنّه انطلاقا ممّا ألمحنا إليه أكثر من مرّة بإنّ السيّد اليزدي يتعامل مع النصّ من خلال المقولة أو المبدأ القائل بأنّ الجمع الدلالي هو أولى من الطرح ، غير أنّ هذا المبدأ - كما هو ملاحظ - قد يغالي فيه البعض إلى درجة أن يؤوّل الخبر مثلا على خلاف الظاهر منه ، حتّى أنّ بعض الأخبار نصّ واضح في دلالته ، وليس ظاهرا فحسب ، ومع ذلك يرتكب بشأنه من التأويلات ما ليس بمقبول . . . هذا بالنسبة إلى فقهاء متنوّعين ، ولكن بالنسبة إلى السيّد اليزدي فإنّ الاهتمام الزائد بمبدأ عدم طرح الرواية يقتاده إلى أن يتجاوز مجرّد الدلالة إلى السند ، بحيث يصرّح مثلا في إحدى ممارساته قائلا : ( الجمع
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٩