الدلالي مقدّم على الترجيح السندي ) ، بمعنى أنّ الخبرين إذا تضاربا وكان أحدهما ضعيفا ، ولكن يمكن حمله من خلال حمله مثلا على الندب أو الكراهة مقدّم على ترجيح الأوّل المعتمد شهرة قبالة الثاني المخدوش سندا ، قال ذلك تعقيبا على الأقوال المختلفة في باب الربا لبيع الرطب من الأشياء باليابس منها ، حيث حمل المانعة على الكراهة بقرائن متنوّعة ، وعقّب بكلامه المذكور . .
بيد أنّ هذا لا يعني أنّ مطلق الضعيف مقبول عند السيّد اليزدي بقدر ما تفرضه سياقات متنوّعة ، منها السياق المذكور ، ومنها ( وهذا هو الأهمّ ) : السياقات الّتي يقترن فيها الخبر بأحد مبادئ التوثيق ، مثل العمل به عند الأصحاب ، ومثل تصحيح ما يصحّ منه ، ومثل مراسيل البعض . . . إلى آخره ، ومنها : إذا كان متوافقا مع جوهر الشريعة . ولسوف نستشهد بأمثلة هذه النماذج بعد سطور . . . لكن ينبغي إن لا نلقي بلومنا كثيرا على أمثلة هؤلاء المتساهلين في السند قبالة المتشدّدين منهم قديما وحديثا ، بخاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار ، أنّ المتشدّدين أنفسهم في نهاية المطاف لا يلوون عن الخبر الضعيف إلّا نادرا ، وإلّا فإنّهم يدخلون إلى مداخل متنوّعة للعمل به بشكل أو بآخر ، ولعلّ في نهاية المطاف يجعلونه مؤيّدا أو معزّزا لرواية معتبرة أو لأصل يعتمدونه . . . إلى آخره ، أو حينما يسقطونه أساسا ويتّجهون إلى ( العموم الفوقي ) نجد أنّ هذا ( العموم ) نفسه يتساوق مع مضمون الخبر الضعيف ، وتكون النتيجة هي العمل بالخبر الضعيف حتّى بالنسبة إلى المتشدّد من الفقهاء ، . . . وأمّا في حالة من عرف باحتياطاته في الفتوى ، وتشدّده في السند من خلال رفضه للضعيف ، يعمل بدوره في نهاية المطاف بهذا العمل ، متوكّئا على الأحوط في العمل به . . . وهكذا .
والحقّ : بما أنّ الوجدان يحكم بأنّ الثقة وغير الثقة يشتركان في إمكانيّة الصدور عن الخبر المعتبر ، لأنّ الكاذب مثلا لا يعني أنّه كذّاب في جميع كلامه
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢١٠