هنا ، ينبغي أن نضع في الاعتبار أنّ الشهرة الّتي يتبنّاها السيّد اليزدي ليس مطلق الشهرة لدى الأجيال الفقهيّة المختلفة ، بل يحصرها في الجيل القديم فحسب ، لذلك نجده في ممارساته يشير إلى الظاهرة المذكورة ، مثل ( ضعيفة السند لا جابر لها ) ومثل ( والشهرة القدمائيّة الصالحة لجبر السند مفقودة ) ، ومثل : ( فهذه الأخبار على تعارض بعضها بنصّ واعتضادها بالشهرة القديمة . . . إلى آخره ) ، قالها تعقيبا على الموضوع المتّصل بمنجزات المريض ، رادّا على القول الآخر .
وفي ممارسة أخرى : ( إنّ الشهرة الجابرة وهي ما كانت عند القدماء من الأصحاب . . . غير متحقّقة ) قالها تعقيبا على رواية تحف العقول ، ولكنّه مع ذلك رتّب أثرا عليها ، حيث قال : ( لكنّ مضامينها مطابقة للقواعد ) . . .
المهم : أنّ ما نستهدف الإشارة إليه هو : أنّ السيّد اليزدي يرجّح الخبر من خلال ( شهرته الفتوائيّة القديمة ) فحسب ، ويرفض الشهرة المتأخّرة . . كما أنّه قد يرجّح بالشهرة الروائيّة أيضا ، ولكنّه يجعلها في درجة ثانية ، وإلّا إذا تعارض مع الفتوائيّة فيقدّمها على الروائيّة كما لا حظنا .
خارجا عن ذلك فإنّ الشهرة الروائيّة يرجّحها في سياقات متنوّعة معتضدة غالبا بمرجّحات أخرى ، مثل ترجيحه للأخبار المجوّزة للرجوع بالهبة مقابل عدم ذلك ، حيث عقّب على الأخير : ( إلّا أنّه لا تقاوم ما تقدّم من الأخبار لأصحيّتها وأكثريّتها . . . ) .
فالإشارة إلى الأكثر هنا هو تعبير واضح عن الشهرة الروائيّة .
* * * والآن بالنسبة إلى الترجيح بالسند ، ينبغي الإشارة إلى أنّه يظلّ آخر المرجّحات مرتبة عند السيّد اليزدي ، لجملة أمور منها : أنّ إيمانه أساسا بالأخبار الضعيفة حالة انجبارها بالعمل ، والإرساليّات الّتي وثّقها الرجاليون ، وتصحيح ما
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٧