فتاواهم ، وحينئذ يمكن الذهاب إلى أنّ الشهرة بجميع أقسامها تظلّ مندرجة ضمن ( ما اشتهر ) أو ( المجمع عليه ) . .
المهم : إذا عدنا إلى ممارسات السيّد اليزدي في هذا الميدان نجد أنّ مصطلح « الشهرة » و « المشهور » يطغيان عليها عبر ترجيحه لهذا الخبر أو الطائفة من الأخبار قبالة الخبر أو الأخبار المتضاربة ، وبالمقابل ، يتضاءل لديه التوكّؤ على المرجّح السندي ، أي الأوثقيّة ، كما يتضاءل لديه الاشتهار في الرواية من حيث كثرة رواتها مقابل الاشتهار في الفتوى ، لذلك يمكن الذهاب إلى أنّ السيّد اليزدي يعتمد في الدرجة الأولى شهرة الفتوى دون أن يجهل أنّ شهرة الرواية بقدر ما يرجّح الفتوى على الثانية كثرة الرواة عندما يتضاربان في سياقات خاصّة كما سنرى .
ويمكننا أن نستشهد ببعض النماذج الّتي يلحظ فيها ترجيح المؤلّف للخبرين المتضاربين بالشهرة بنمطيها : الفتوائي والروائي ، . . .
من ذلك مثلا : ممارسته الآتية المتّصلة بعدّة المتمتع بها في وفاة الزوج ، يعقّب على خبرين ( الأقوى هو الأوّل لرجحانه بالشهرة ، وإن كانت أخباره أزيد ) . . .
من الواضح أنّ هذه الفقرة من تعقيب السيّد اليزدي توضّح لنا موضوعين :
أوّلهما : أنّه يرجّح بالشهرة ( ليس في نطاق المرجّحات الأخرى فحسب ، بل بالنسبة إلى مصطلح الشهرة بذاته ، حيث استهدف بها - كما هو واضح - الشهرة في الفتوى ، بدليل أنّه رجّحها على الشهرة في الرواية ، حيث إنّ عبارته القائلة بأنّ الخبر الآخر ( وإن كان رواته أزيد ) فإنّه لا يقاوم الشهرة في الفتوى ، وهذا يكشف - كما قلنا - عن قناعة السيّد اليزدي بأنّ مصطلح ( ما اشتهر ) الوارد في الخبر العلاجي يشمل الفتوى والرواية ، ولكن إذا تعارضت الشهرتان فالأرجحيّة لشهرة الفتوى بحسب ما لا حظناه في النصّ المتقدّم .
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٦