يطلق عليها : الشهرة العمليّة في اصطلاح المعنيين بهذا الشأن .
بيد أنّ الشهرة في الرواية تظلّ هي الأكثر احتمالا من غيرها ، أو لنقل : إنّ الشهرتين الأخريين : الفتوائيّة والعمليّة من الممكن أن تندرجا ضمن مصطلح « الشهرة » ، وهو المصطلح الّذي ورد في الأخبار العلاجيّة مثل : ( ما اشتهر ) و ( المجمع عليه ) . . . إلى آخره ، حيث أنّ الأمر بالمشهور أو المجمع عليه بين الأصحاب هو : الراجح على الخبر الآخر . . .
وسبب الذهاب إلى أنّ الشهرة في الرواية تتصدّر الاحتمال هو : أنّ زمن المعصومين عليهم السّلام لم يكن زمن فقهاء مجتهدين كما هو في عصر الغيبة ، بل زمن رواة عن المعصومين عليهم السّلام ، حيث إنّ الراوي يسمع من المعصوم عليه السّلام كلاما ، فيسجلّه أو ينقله إلى الآخرين ، فيكون الكلام المنقول هو المادّة الّتي يتوكّأ عليها المعنيون بهذا الشأن . وبكلمة أكثر وضوحا : إنّ الفتوى عصرئذ كانت تعتمد على متن الرواية ، وليست اجتهادا بالمعنى الاصطلاحي ، صحيح ، أنّ بعض المبادئ أو القواعد الفقهيّة قد نثرها المعصوم عليه السّلام أمام الراوي ، كأن يأمر عليه السّلام أحدهم بأنّ يجلس في المسجد ويفتي الناس ، أو يخاطب أحدهم بأن علينا الأصول وعليكم الفروع ، أو يقرّر لأحدهم قاعدة نفي الحرج وأمثالها ، وصحيح أنّ بعض الرواة كتب دراسة عن الأصول اللفظيّة كما ينقل المؤرّخون ، إلّا أنّ ذلك جميعا لا يشكّل مبادئ نظرية كاملة يعتمد عليها الأصحاب في استخلاص الحكم الشرعي . . .
وفي ضوء هذه الحقائق يجيء الحديث عن الشهرة أو بحسب ما ورد من التعبير ( ما اشتهر ) أو ( المجمع عليه ) ، منسحبا على المعنى المذكور ، وهو : الفتوى على متن الرواية الّتي يتناقلها الأصحاب عن المعصوم عليه السّلام ، وليس الفتوى الاجتهاديّة ، وهذا أيضا لا يتنافى مع إمكانيّة أن يرتّب بعض الأصحاب أثرا على ما فهموه من بعض المبادئ النظريّة ، بحيث يستخلصون بعض الأحكام فتنتشر
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٥