الحديث عن ذلك إلى فقرة أخرى من بحثنا ، لكن إذا كانت هذه المستويات من الحمل على التقية تجسّد مبنى هو : ( الضمّ ) ، فإنّ المبنى الآخر يجسّد احتمالا فيها ، أي الحمل على التقيّة ، وهو أمر نلحظه بوضوح في ممارسات متنوّعة ، ومنها :
الممارسة الآتية الّتي تتضمّن ما لا حظناه في الممارستين السابقتين من استخلاص التقيّة من خلال الإشارة إلى رواية أو قول يشكّلان قرينة على ذلك ، ففي الممارسة الآتية نلحظ الظاهرة ذاتها مع مستوى آخر من مستويات الحمل على التقيّة هو :
التردّد بين اثنين من المحامل أو أكثر ، وهذا من نحو ما ورد في موضوع الربا من مناقشة جاء فيها التعقيب الآتي : ( فتحمل على الكراهة في النسيئة ، أو على التقيّة . . . ) ، فهنا تردّد بين حملين ، بينما لاحظنا في النصوص السابقة جمعا من المحامل أو ضمّ بعضها إلى الآخر . . .
ونتّجه إلى مستوى آخر من الممارسات ، وهو ثمّة مستوى يتعامل مع التقيّة من خلال الاحتمال وهو مبنى لا حظناه عند المؤلّف في تعامله مع الجمع الدلالي للنصوص ، والمهمّ : يمكننا أن نستشهد بنموذج هنا ، هو ممارسته المتّصلة بباب الربا في أحد موضوعاته ( فتناسب حملها على الكراهة ، ويمكن حملها على التقيّة ، لأنّ المنع مذهب العامّة . . . ) .
إذن لا حظنا أنّ مستويات التعامل مع التقيّة تظلّ متفاوتة من ممارسة إلى أخرى على النحو الّذي تقدّم الحديث عنه .
ويمكننا أن ننتقل إلى مستوى آخر من تعامله مع التقيّة ، وهو أرجحيّة الخبرين كليهما أحدهما على الآخر من خلال التقيّة ، مع كون الترجيح الآخر احتماليا ، وهذا ما نلاحظه في ممارسة سبق أن استشهدنا بها عندما قلنا : إنّه يعلّل في قسم من ترجيحه لمخالفته العامّة بالإشارة إلى أنّ قسما من العامّة تتوافق فتاواه مع الخبر ، فلذلك رفضه من خلال الحمل على التقيّة ، ولكنّه من جانب آخر
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٢