التخيير . . . إلى آخره .
ويلاحظ أنّ السيّد اليزدي كما ذكر ذلك في كتابه الاصوليّ ، وكما لا حظناه في نصّ ممارساته التطبيقيّة يجنح إلى « التخيير » ، ولكن بما أنّ التعادل - كما قلنا - يضؤل حصوله بالقياس إلى عدم التعادل ، حينئذ فإنّ المهمّ هو : أنّ نتجه إلى هذا الجانب من ممارسات السيّد اليزدي .
فماذا نستخلص ؟
* * * كما قلنا فإنّ السيّد اليزدي لا يرجّح مرجّحا على آخر إلّا ما يتطلّبه السياق حيث لا ترتيب بين المرجّحات . هذا من جانب . ومن جانب آخر : يجدر بنا ملاحظة أنّ الترجيح يتكاثر على سواه في ممارساته ، حيث يبدو أنّ « مخالفة العامّة » و « الأشهريّة » يطغيان على المرجّحين الآخرين : الأوثقيّة والموافقة ، مع تحفّظنا على ما استخلصه من « الأشهريّة » في الفتوى أو الرواية أو كلتيهما . . .
أمّا سبب ندرة الترجيح بموافقة الكتاب ، فلأنّ الكتاب الكريم أساسا لا يتضمّن جميع الأحكام وتفصيلاتها حتّى يركن إليه في كلّ حادثة ، وهذا ما يتماثل فيه تناول السيّد اليزدي مع سواه ، . . . ولكن بالنسبة إلى ضآلة الترجيح بالأوثقيّة ، فثمّة تفاوت بين السيّد اليزدي - ويشاركه آخرون كثيرون - وبين آخرين من حيث التشدّد في السند وعدمه ، ومن حيث الركون إلى مرجّح الشهرة أو عدمه ، حيث يعدّ السيّد اليزدي من النمط الّذي يعنى بالشهرة في الفتوى غالبا كما سنلاحظ ، ويتوكّأ عليها كثيرا في ممارساته ، ولا يعنى بالأوثقيّة إلّا في الدرجة الثانية ، كما أنّ تعامله مع الأكثريّة - الشهرة في الخبر - يشكّل الدرجة الأدنى مع أنّه يستخدمها - أي مرجّح الأوثقيّة والأكثريّة - في سياقات خاصّة ، ومنها : ما يتّصل بالاحتياط مثلا ، أو حتّى في سياق سواه إذا كان السيّد اليزدي مناقشا
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٩٩