« لا » ، قلت : المتوفّى عنها زوجها قبل أن يدخل عليها ، قال : « أمسك عن هذا » ، وفي خبر « كفّ عن هذا » . . حيث إنّ التقيّة من الوضوح فيها بمكان كما قلنا ، إنّ أمثلة هذا الاستخلاص يكشف عن البراعة في الممارسة الفقهيّة .
وإذا كان السيّد اليزدي في هذه الممارسة الفقهيّة يستخلص لغة التقيّة ، فإنّه في ممارسات أخرى يكتفي - كما أشرنا - بمجرّد المخالفة ، ولكنّه حينا يصرّح بتوجيه ذلك من خلال السياق الّذي ترد فيه فتوى العامّة ، حيث نعرف بأنّ الأزمنة والأمكنة تتفاوت من حيث حكامها وقضاتهم - فتتكيّف التقيّة تبعا للسياق ذاته ، فمن ذلك مثلا : ما يجسّد فتاوى بعض من العامّة بالنسبة إلى عدّة الأمة المتوفّى عنها زوجها من حيث تضارب الأخبار حيث يعقّب : و ( الأقوى القول الأوّل ، لأرجحيّة أخباره بموافقتها لعموم الكتاب ومخالفتها للعامّة ؛ لأنّ مذهب جماعة منهم على التفصيل كما ذكر ) ، فهذا التعقيب الأخير يفصح بوضوح عمّا ذكرناه من أنّ السياقات المختلفة للموضوع تفرض أمثلة هذا الموقف .
ومع أنّ هذه الممارسة ذكرت إلى جانب مرجّح المخالفة : مرجّح الموافقة للكتاب إلّا أننا استهدفنا مجرّد الاستشهاد بنماذج من ممارسات السيّد اليزدي بالنسبة إلى التعامل مع التقيّة وسياقاتها .
وهذا يقتادنا إلى مستوى آخر من الممارسة ، هو - ما ألمحنا إليه قبل سطور - ضمّ المرجّحات الأخرى إلى مرجّح التقيّة ، حيث لا حظنا خلال النماذج المتقدّمة ضمّ الشهرة إليها ، وضمّ الموافقة للكتاب ، وسنرى عند حديثنا عن الحصيلة العامّة لممارسات السيّد اليزدي من حيث توفّره حينا على المسألة من وجوه شتّى بحيث يستخدم أدوات الاستدلال الرئيسيّة والثانويّة وكلّ ما وسعه من الأدلّة في ظاهرة واحدة ، لكن حسبنا أن نشير الآن إلى ما يرتبط بموضوعنا وهو ( التقيّة ) بضم الأدلّة المتنوعة للظاهرة الّتي يستهدف استخلاص الحكم من خلالها ، ولكنّنا نؤجّل
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠١