الحال ، إلّا أنّ التفاوت في وجهات النظر من حيث الأرجحيّة لأحد المرجّحات فيما بينها ، فيما ذهب بعضهم إلى ترتيب خاصّ ورد في النصّ ، وذهب البعض الآخر إلى عدم الترتيب ، ومن ثمّ فإنّ الغالبيّة من الفقهاء تذهب إلى الرأي الثاني بحيث تقرّ بأنّ الفقيه بحسب ما يراه من السياقات المتنوّعة الّتي يرد فيها الخبران المتضاربان ، حيث يتحرّك بحسب خبرته الذوقيّة للنصوص ، فربّما يبدأ بترجيح الأوثقيّة ، أو الأشهريّة ، أو المخالفة ، أو الموافقة . . وهذا في تصوّرنا هو الموقف الصائب لسبب واضح وبسيط جدّا هو : أنّ الأخبار العلاجيّة لا تقف عند نصّي ابن حنظلة وزرارة اللذين ورد فيهما ترتيب خاصّ ، بل ثمّة نصوص متنوّعة أخرى ، لا ترد فيها سلسلة المرجّحات المذكورة في الروايتين المذكورتين كالاقتصار مثلا على مخالفة العامّة ، أو غيرها من المرجّحات ، ممّا يكشف ذلك من أنّ الأولويّة لمرجّح دون آخر في الحالات جميعا لا يمكن أن يكون صائبا . .
وبالنسبة إلى السيّد اليزدي نجده يذهب إلى الاتّجاه ذاته من خلال كتابه الأصولي الكبير ( التعارض ) حيث بحث ذلك نظريا ، من خلال ممارساته الفقهيّة كما بحث ذلك تطبيقيّا وهذه - أي البحوث التطبيقيّة - نعتمد عليها الآن في ملاحظاتنا على ممارسة السيّد اليزدي ، وأمّا كتابه النظري البالغ ( 600 ) صفحة فلا شغل لنا به لكونه ( نظريّة ) وليس ( تطبيقا ذا ثمرة عمليّة ) .
* * * ينبغي الإشارة سلفا إلى أنّ التعادل التامّ يضؤل حصوله بالقياس إلى الأرجحيّة لخبر دون مقابله : كالأرجحيّة - كما هو معروف - بأحد الوجوه المشار إليها . . وإذا كان ثمة تفاوت لاحظناه بين الفقهاء بالنسبة إلى أرجحيّة أحد المرجّحات ، في حالة عدم التعادل ، فإنّ نظرات الفقهاء تتفاوت بدورها بالنسبة إلى التعادل بين طرفي المتضاربين ، حيث يذهب بعضهم إلى التساقط ، والآخر إلى
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٩٨