لتخصيص الآية » ، أي آية الخمس
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . . . ،
وأمّا في ميدان الممارسة المركّبة ، فيمكننا ملاحظة ذلك في الممارسة الآتية الّتي يتوكّأ المؤلف فيها على حمل المطلق على المقيّد ، والمجمل على المفصّل ، وهي ترتبط بعدّة المرأة الّتي فقد زوجها ، يقول السيّد اليزدي بعد نقله للأقوال ، وإشارته إلى اختلاف الأقوال من أنّها راجعة إلى اختلاف الأخبار ذاتها ، ( والحاصل : أنّه يحمل المطلق منها على المقيّد ، والمجمل على المفصّل ، فيصير الحاصل أنّ عند انقطاع خبره . . . ) إلى آخره . وهذا نموذج واضح لعمليات التأليف بين النصوص ، وتتميّز هذه الممارسة بأنّها تجمع بين أخبار متضاربة متنوعة ، وليس بين طائفتين فحسب ، لذلك تجسّد ممارسة مركّبة وليست بسيطة لعمليّة التأليف بين النصوص ، فهو يقول تعقيبا على طوائف الأخبار الّتي أوردها : « إنّ مقتضى الجمع بين الأخبار المذكورة لزوم الطلاق بتقييد خبر سماعة بسائر الأخبار ، ولزوم كون العدّة عدّة وفاة بتقييد أخبار الطلاق بخبر سماعة والمرسل ، ولزوم رفع الأمر إلى الحاكم وكون ضرب الأجل بتعيينه ، وكون ابتداء الأجل من حين ضربه بتقييد خبر الحلبي وخبر أبي الصباح بخبر بريد وخبر سماعة » .
إنّ هذه الممارسة الّتي سمّيناها ( بالحمل المركّب ) مقابل الحمل المفرد أو البسيط الّذي يحمل خبرا مطلقا على خبر مقيّد ، أو عامّا على خاصّ أو مجملا على مفصّل : يكشف لنا عن براعة السيّد اليزدي في تأليفه الموفّق بين نصوص متضاربة .
هنا يحسن بنا أن نقدّم نموذجا مفردا بسيطا لملاحظة ما قلناه من أنّ الحمل الّذي يتوكّأ على إضاءة خبرين متضاربين بخبر ثالث ، حيث يمكننا أن نستشهد بالممارسة الآتية ، وهي : تأليف السيّد اليزدي بين نصّين متضاربين يؤيّد أحدهما بأنّ المرأة اليائسة هي البالغة خمسين عاما ، والآخر يحدّده بالستّين ، حيث يجمع المؤلف بينهما من خلال الإشارة إلى نصّ ثالث وهو مرسلة ابن عمير الّتي رسمت