الأخرى عن غير ذلك ، حيث جمع صاحب المسالك بينهما على الاستحباب ، والحمل على التقيّة عند ابن الجنيد ، وآخر : التفصيل .
وعقّب المؤلّف على الرواية الأخرى ( . . . شاذّة محمولة على التقيّة ، فلا وجه للعمل بها . . . ولا الجمع بين الفرقتين بحمل المتقدّمة على الاستحباب . . . ) .
إذن : يتفاوت المؤلّف في تعامله مع ظاهرة الجمع العرفي من خلال الحمل على الندب بين اليقين والترديد والتحفّظ والرفض بحسب متطلّبات السياق .
وإذا اتّجهنا إلى الجمع العرفي المقابل للندب وهو الكراهة ، حينئذ فإنّ العمليّة ذاتها نلحظها في ممارسات المؤلّف .
وهذا من نحو ممارسته الّتي تساءل فيها عن جواز أو عدم ذلك بالنسبة إلى الوكيل الّذي أمره موكّله بأن يدفع مالا إلى عنوان ينطبق عليه ، حيث ذكر المؤلّف قولين في ذلك ، كما ذكر روايتين متضاربتين لراو واحد ، موضّحا بأنّ المانعة لا تقاوم المجوّزة معقّبا على المانعة ( فينبغي أن تحمل على الكراهة ، بل هو مقتضى الجمع العرفي الدلالي ) . وإذا كان السيّد اليزدي ينصّ على كراهة النصّ المضارب في الممارسة السابقة ، فهو يحتملها في الممارسة القائلة : ( لا ينبغي الإشكال في عدم جريان الربا في غير المكيل والموزون مطلقا ، بل يمكن حمل كلام المفصّلين أيضا على الكراهة . . . ) .
وأمّا الترديد بينها وبين سواها ، فيمكن ملاحظته في ممارسته في باب الوكالة القائلة بكراهة بيع ما لديه من المواد لموكّله ، حيث ينقل جواز ذلك للأخبار ، ويضيف : ( وأمّا الأخبار المانعة محمولة على الكراهة ) ، ثمّ يعلّل ذلك إنّ ذلك يعرّض الوكيل للتهمة والخديعة قائلا : ( كما يشعر بذلك على فهم بعض تلك الأخبار ، لكنّ الأحوط مع ذلك . . . ) .
فهنا نجد المؤلّف قد التجأ إلى الحمل على الكراهة ترديدا بينها وبين
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٩٣