الاحتياط ، حيث يعني : الاحتياط ترجيح الحرمة لديه ، . . . وفي هذه الممارسة نلحظ سوى الترديد بين استخلاصين ، ظاهرة ثالثة أيضا عندما تحدّثنا عن ( الحمل على الاستحباب ) ، حيث أردف في بعض ممارساته الحمل بتوضيح الأسباب المفضية إلى الجمع ، . . هنا أيضا : يردف حمله على الكراهة ، بالركون إلى الأخبار الأخرى الّتي توحي بدلالة الكراهة . . .
وإذا كان المؤلّف هنا يتردّد بين استخلاصين ، فإنّه في الممارسة الآتية يتردّد بدوره ولكن يتّجه إلى التعليل لأحد المتردّدين ممّا يشكّل سمة سلبية كما لا حظنا ذلك عند حديثنا عن ( الحمل على الاستحباب ) . يقول المؤلّف عبر بحثه عن إحدى المسائل المتعلّقة ب ( الربا ) : ( فتحمل على الكراهة في النسيئة ) أو على التقيّة ، لأنّ التفصيل مذهب العامّة . واضح أنّ الترديد هنا - كما لا حظنا في حمله الظاهر على محمل الندب - وتفصيله للآخر بين الكراهة وبين التقيّة ، لا يجيء لصالح الكراهة بل التقيّة ؛ لأنّ التعليل الّذي قدّمه وهو : أنّ التفصيل هو مذهب العامّة يفصح عن تفضيله للتقيّة ، كما هو واضح . لذلك لا معنى لحمله على الكراهة ، وهذا ما يسجّل على المؤلّف .
المهم : أنّ نفس الخطوات الّتي قطعها المؤلّف في تعامله مع الحمل على الاستحباب يمارسها أيضا في تعامله مع الحمل على الكراهة كما لا حظنا ذلك ، ومنها : ظاهرة التحفّظ أو الرفض لما يحتمله فقيه آخر في ممارساته ، ومنهم :
المقدّس الأردبيلي في حمله على الكراهة في بعض مسائل الربا ، وهي مسألة أنّ المواد الأصليّة والمتفرّعة من الشيء تتماثل حرمة الربا فيها ، كالدقيق والسويق مثلا ، ومطلق ما هو أصل وفرعي ، حيث استدلّ عليها بالأخبار مقابل أخبار معارضة ، حيث حملها الأردبيلي على الكراهة ، فقال : ( تحمل الأخبار المذكورة على الكراهة ) ، هنا عقّب المؤلّف على الحمل المذكور وسواه : بأنّ المراد ليست
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٩٤