تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فإنّ الحمل على الاستحباب يفقد مسوّغه ، إلّا إذا انسقنا مع الاتّجاه الفقهي الذاهب إلى أنّ التردّد أو تعدّد الأدلّة من رجحان بعضها على الآخر لا غبار عليه ، لأنّه مجرّد فرضيّة يتطلّبها النقاش ، أو مجرّد طرح يحتمل أحد مصاديقه : إمكانيّة الصواب . خارجا عن ذلك ، إذا ذهبنا لمتابعة تعامل المؤلّف مع ( الحمل على الندب ) في مستوياته المتنوّعة ، نجد أنّه يعرض إمكانيّة الحمل على الندب ، ولكنّه مع تحفّظ وهو استبعاده ، ففي معالجته لعدّة المتمتّع بها يطرح الأقوال المعروضة في الظاهرة ، وهي أربعة أقوال ، منها : القول الأوّل حيث رجّحه وأيضا ، القول الثاني : وأسقط القولين الآخرين وقال : ( الأقوى هو الأوّل ، لرجحانه بالشهرة ، وشذوذ الثاني ، مع أنّ مقتضى الاستصحاب على فرض التكافؤ هو الأوّل ، وإن كان يجوز الجمع بينهما بحمل أخبار الأوّل على الاستحباب ، لكنّه بعيد . . . ) . ما يهمّنا هو : فقرته الأخيرة الذاهبة إلى إمكانيّة الحمل على الاستحباب ، واستبعاده ذلك . . وبغض النظر عن ترجّحه بالشهرة ، وطرح الآخر لشذوذه ، وذهابه إلى اقتضائيّة ( الاستصحاب ) حيث سنتحدّث عن هذه ( الترديدات ) في حينه - إن شاء اللّه - بغض النظر عن ذلك ، فإنّ إمكانيّة حمل الخبر المتضارب مع الآخر على الندب ، وفي نفس الوقت استبعاده يظلّ واحدا من أشكال التعامل مع ظاهرة ( الجمع العرفي ) . وما دام هذا النصّ من حيث استبعاده للحمل على الاستحباب يشكّل تحفّظا حيال الجمع العرفي المذكور ، فإنّ المؤلّف في سياقات أخرى يتجاوز التحفّظ إلى الرفض عندما يناقش الأقوال الّتي تحمل الخبر على الندب في حالات لا يساعد السياق على ذلك ، ومنه مثلا : في معالجته للمتوفّى زوجها من حيث العدّة يستشهد بطائفتين ، تتحدّث إحداهما عن أنّها تبدأ مع بلوغ المرأة خبر وفاته ، والطائفة