تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أي : استخلاص دلالته ، ولكنّ العكس تماما يتضخّم حجم التعامل مع النصّ في حالة تضاربه مع الآخر ، وهذا ما يجسّد غالبية الممارسات الفقهيّة ، . . ولعلّ ما لاحظناه بالنسبة إلى السيّد اليزدي في جعل ممارساته الاصوليّة منحصرة في نطاق التأليف في باب التعارض الّذي قاربت صفحاته ( 600 ) ، يفسّر لنا أهميّته ومن ثمّ غالبيته الممارسة لهذا الجانب ، لذلك نحاول عرض المنهج الّذي يتعامل السيّد اليزدي من خلاله مع النصّ المتضارب ، سواء كان التضارب في نطاق الظاهر - أي التأليف بين الأخبار وهو الجمع العرفي - أو نطاق الباطن وهو ( التعارض ) المفضي إلى طرح أحد المتضاربين ، أو سقوطهما . . . إلى آخره . ونبدأ أوّلا بملاحظة تعامل السيّد اليزدي مع التضارب الظاهري ، المفضي إلى التأليف بين المتضاربين من خلال حمل أحدهما على الندب أو الكراهة أو التخصيص أو التقييد أو الحكومة أو الورود . . . إلى آخره . هنا ، نجد أنّ السيّد اليزدي امتدادا مع وجهة نظر ( الشيخ الطوسي ) الّذي عني عناية تامّة بمقولة « العمل بالخبر ما أمكن أولى من الطرح » ، حتّى وصل به الأمر إلى أن يبالغ في تفسير أو تأويل المتضارب من النصوص بما قد لا يحتمله النصّ ، والمهم أنّ السيّد اليزدي يكاد يشدّد في هذا الجانب بنحو ملحوظ ، وهو ما نلحظه « نظريّا » في مقدّمة كتابه الأصولي « التعارض » ، حيث يصرّح بذلك بسفور ، أو ما نلحظه - وهذا هو الأهمّ - في تطبيقاته للقاعدة ، حيث نجد أنّ كثيرا من الممارسين لا يسحبون نظرياتهم الاصوليّة على الممارسة التطبيقيّة فقهيّا ، وهو ما يحملنا على دراسة النصّ الفقهي التطبيقي بدلا من دراسة الخطوط النظرية لهذا المبنى الأصولي أو ذاك . ومع عودتنا إلى السيّد اليزدي في تعامله مع النصّين المتضاربين ظاهريا ، نجده - كما هو لدى الغالبية من الفقهاء - يعني بعمليّة الجمع العرفي ما وجد إلى ذلك