التحريم ، مشيرا إجمالا إلى الأدلّة الرئيسة على هذا النحو : « الربا المحرّم بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين ، بل ضرورة الدين » ثمّ يقول : « فمستحقّه داخل في سلك الكافرين ، وأنّه يقتل . . » إلى آخره ، ثمّ يستشهد بروايات كثيرة تحوم جميعا على إبراز العقاب المترتّب على ممارس الربا . . . وفي تصوّرنا أنّ تصدير الباب ، بأمثلة هذا البعد الأخلاقي يجسّد ضرورة لا غنى عنها من حيث أثرها على القارئ حيث إنّ الهدف أساسا هو حمل الشخصيّة على معرفة الحكم وترتيب الأثر عليه ، وهو عدم ممارسة ما هو محرّم أو مكروه . . . إلى آخره .
والآن فإنّ ما يهمّنا بعد الإشارة إلى مقدّمات الممارسة الفقهيّة من تحقيق لغوي وتعريف أخلاقي ، ما يهمنا هو : ملاحظة الأدوات الاستدلاليّة الّتي يستخدمها السيّد اليزدي في معالجته للظاهرة الفقهيّة ، حيث تمثّل خطوط ممارسته على هذا النحو :
1 - تصدير الفتوى ، مصحوبة بالأدلّة الإجمالية في الغالب ، كما لا حظنا في تصديره لظاهرة الربا ، حيث قال : « المحرّم بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين ، بل ضرورة الدين » . . فهنا إشارة إلى الأدلّة الرئيسة . . جميعا الكتاب والسنّة . . . إلى آخره ، وقد يكتفي بدليل واحد : كالإجماع مثلا ، وهو ما يطبع غالبية نتاجه مثل تصديره لظاهرة وقف الكافر ( لا يشترط في الواقف أن يكون مسلما . . . بالإجماع ) ، أو السنّة مثل ( الأقوى : صحّة وصيّة من بلغ عشرا للأخبار . . . ) أو بالعقل مثل ( . . . ) أو بدليلين كالكتاب والسنّة مثل « تعتدّ المتمتّع بها . . . للآية
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ . . . *
والصحيح ( . . . ) ، أو بثلاثة : الكتاب والسنّة والإجماع . لكن خارجا عن هذه المستويات من الأدلّة ( الاستهلاليّة ) الّتي تتصدّر الفتاوى ، فإنّ المهمّ هو كيفيّة التعامل مع الأدلّة ذاتها ، أي : كيفيّة تعامله مع الكتاب ، مع السنّة ، مع الإجماع ، مع العقل ، مع الشهرة ، مع الأصل . . . إلى آخره .