العنوان ، نعم يمكن الاستدلال على الخصوصيّة برواية الحذّاء : « من علّم باب ضلال كان عليه وزر من عمل به . . . » . ونحن أيضا يمكننا أن نوجّه إلى المؤلف السيّد اليزدي نفس الإشكاليّة بالنسبة إلى الرواية ، حيث إنّ التعليم للضلال لا ينحصر في الكتاب ، بل يشمل مطلق الخطاب الإعلامي من خطبة أو كلام عادي . . . إلى آخره .
والمهم في الحالات جميعا ينبغي أن نشير إلى أنّ اهتمام السيّد اليزدي بالعنوان جعله يعنى به من زوايا أخرى مصحوبة بجملة نوافذ ، ولعلّ تعقيبه أو تصدير ممارسته لظاهرة الوكالة مثلا يوضّح لنا منهجه في التعريف بالظاهرة من جانب ، ثمّ مقارنة العنوان بما تماثله أو تخالفه من سوى ذلك ، حيث أنّ تعريفه للظاهرة المبحوث عنها تفرض ضرورتها لكي تتبيّن دلالة الوكالة أو الهبة أو الوقف . . . إلى آخره ، ولكنّ الأهمّ من ذلك هو المقارنة مع غيرها من الظواهر في حالة ما إذا كانت ثمّة نقاط مشتركة بين العنوان المبحوث عنه وسواه ، وهذا ما نلحظه في النصّ الآتي :
« الوكالة : وهي استنابة في التصرّف في أمر من الأمور في حال حياته ، بخلاف الوصاية فإنّها بعد الموت . وقد يقال في الفرق بينهما : إنّ الوصاية إعطاء ولاية ، وفي هذا الفرق تأمّل ، بل منع . وأمّا الفرق بينهما وبين الوديعة فهو إنّها استنابة في الحفظ ، بل لا يلاحظ فيها الاستنابة وإن استلزمتها ، وأمّا بينها وبين العارية فواضح ، وكذا المضاربة إذ حقيقتها ليست استنابة وإن تضمّنتها في الجملة » .
واضح من هذا النصّ أهميّة هذه الفوارق أو المشتركات بين الظواهر المشار إليها : العارية ، الوصاية ، الوديعة ، المضاربة ، حيث أوضح السيّد اليزدي السمات المشتركة المتمثّلة في الاستنابة بنحو أو بآخر مع الفوارق بين الاستنابة
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٨٦