القدماء والمتأخّرون أيضا . .
وما دمنا نتحدّث عن انتخاب العنوان وضرورة شموليّته وتعبيره عن الموضوع المبحوث عنه ، نجد أنّ السيّد اليزدي يتّجه إلى مناقشة كثير من المفردات الّتي جعلها الفقهاء عنوانا لممارساتهم ، . . ومن ذلك مثلا : ما نلاحظه في كتابه الاستدلالي التعليقي « حاشية المكاسب » حيث تعرّض لجملة من المفردات الّتي اعتبرها غير مفصحة عن طبيعة الموضوعات . . . ومن ذلك : عنوان « حفظ كتب الضلال » أو عنوان « ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا » . . أو سواهما ، حيث قال بالنسبة إلى العنوان الأخير :
( هذا العنوان إنّما يحسن إذا جعلنا المناط في النصوص ذلك ، وتعدّينا إلى كلّ ما يكون كذلك وأمّا على ما هو واقعه من الاقتصار على مواردها من السلاح أو مطلق آلات الحرب ، فالأولى أن يقال « وعدم بيع السلاح » ، إذ المفروض خصوصيّة الموضع وعدم كون المناط ما ذكر من العنوان ، فلا وجه للعنوان بما ليس موضوعا ومناطا . . . ) إلى آخره .
والحقّ أنّ ملاحظة السيّد اليزدي صائبة ما دمنا نعرف جميعا أنّ العنوان في البحوث العلميّة يحتل أهميّته الكبيرة من حيث انطواؤه على موضوع محدد وليس فضفاضا . . . ، والأمر نفسه يمكننا ملاحظته في التعقيب على عنوان « حفظ كتب الضلال » حيث يتناول تعقيبه على العنوان المتقدّم موردا آخر مضادّا لسابقه هو :
قصور العنوان عن استيعاب ما هو ضلال حيث لا يقتصر حظر الضلال على الكتب فحسب ، بل يتجاوزه إلى المطلق ، لذلك ينبغي تبديله إلى عنوان أشمل من الكتاب .
وفي هذا الصدد يقول : ( لا خصوصيّة للكتب في ذلك ، فيحرم حفظ غيرها أيضا ممّا من شأنه الإضلال . . . فكان الأولى التعميم للعنوان ) هنا يحاول السيّد اليزدي توجيه العنوان المتقدّم بقوله : لعلّ غرضه المثال لكون الكتب من الأفراد الغالبة لهذا
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٨٥