بعض المعنيين بهذا الشأن المعرفي قد يكتفون بثلاثين صفحة من الكتاب ، بينما تجاوز الكتاب الّذي عرضنا له : الستمائة صفحة . .
المهم : بما أنّ التطبيق لمبادئ التضارب لا يتجانس مع النظريّة من حيث الحجم الّذي يستخدمه المؤلف ، لذا فلا ضرورة كبيرة تدفعنا إلى مدارسة هذا الكتاب بقدر ما نقتبس منه بعض الفقرات لأنّ المهمّ هو ما نلاحظه من الممارسة الفقهيّة الّتي تعتمد هذا المبدأ الأصولي أو ذاك . . . أي نعتمد الممارسة التطبيقيّة لما يطرح من عمليّات الجمع العرفي أو الترجيح . . . أو . . . إلى آخره . . عبر هذه المسألة الفقهيّة أو تلك . . . بالإضافة إلى سائر المبادئ الّتي يتوكّأ عليها في استخلاص الظاهرة الشرعيّة بنحو عام . . .
وهذا ما نبدأ به الآن :
[ من ممارسة السيّد اليزدي للظاهرة الفقهيّة ]
أ - إنّ المرحلة الأولى من ممارسة السيّد اليزدي للظاهرة الفقهيّة ، هي :
تصديرها بالبعد اللغوي ، أي من حيث التعريف بالظاهرة : موضوع البحث دلاليا ، ومدى انسحاب العنوان المنتخب على الموضوع ، يستوي في ذلك أن يكون البحث فقهيّا أو اصوليّا . وممّا لا شكّ فيه أنّ طبيعة البحث العلمي يتطلّب الإحاطة بجوانب الموضوع جميعا ، وفي مقدّمته الجانب اللغوي ما دامت اللغة هي الواسطة في التعبير عن موضوع البحث ، لكن ينبغي أن نضع في الاعتبار أنّ البعد اللغوي يظلّ أداة توظيفيّة وليس غاية ، وهذا ما يقتادنا إلى ملاحظة مهمّة بالنسبة إلى مطلق البحوث ، ومنها البحث الفقهي ، حيث نجد أنّ الباحثين لا يكتفون بتعريف الموضوع لغويا واصطلاحيّا في نطاق ما هو ضروري ، بل يسهبون في البحث عن جذر الكلمة واستخداماتها ، و . . . إلى آخره ، حتّى ليحس القارئ أنّه أمام معجم لغويّ وليس أمام بحث لا علاقة له باللغة إلّا بمقدار الإضاءة الضروريّة . . .
وفي ضوء هذه الحقائق نتّجه إلى السيّد اليزدي لملاحظة استخدامه للبعد