اللغوي ، حيث نجد عناية خاصّة منه قد لا نجدها عند الآخرين ، فهو يدقّق في المفردة الفقهيّة أو الاصوليّة وينقّب في جذورها إلى درجة ملحوظة ، حتّى نحسب أنّ بعض ممارساته تحمل القارئ على الاستفسار عن مدى فائدة هذا الإسهاب أو التغلغل اللغوي . . .
المهم : خارجا عن ذلك يجدر بنا الاستشهاد بنماذج من ممارساته ، وهي نماذج إيجابية دون أدنى شكّ ، . . . .
من ذلك مثلا في بداية بحثه الأصولي في باب التضارب بين الأخبار ، أي التعارض وهو العنوان الّذي انتخبه لبحث الظاهرة المذكورة ، حيث صدّرها بهذه الفقرات :
( عنوان المسألة بباب « التعارض » كما صنّفنا ، وفاقا لبعض أولى من عنوانها بباب التعادل والتراجح ، لما هو واضح من أنّها من عوارضه وأقسامه ، إذ التعارض قد يكون مع التعادل ، وقد يكون مع الترجيح ، ومن المعلوم أنّ الكلّي المتعارض - مع غضّ النظر عن قسيميه - أحكاما . . . مثل أولوية الجمع مهما أمكن ، وأنّ الأصل في المتعارضين ما ذا ؟ وغيرهما ) ، ثمّ يذكر جوابا لمن يجد مسوّغا للعنوان التقليدي ، ويعترض على ما ورد في كتاب « القوانين » من العنوان القائل ( باب التعارض والتعادل والترجيح ) . . . بعد ذلك يقول : ( لا يخفى أنّ التعبير بالتراجيح فيه مسامحة من وجوه ، أحدها : أنّ معادل التعادل : التراجح لا التراجيح ، إذ هو مأخوذ إمّا من العدل بمعنى الاستواء . . . إلى آخره ) . . .
ثمّ يقطع صفحات متعدّدة لمواصلة بحثه عن مفردات المصطلح المذكور بحيث يصل إلى ما يقارب عشر صفحات ، وهو أمر قد لا نجد له ضرورة . . .
بغضّ النظر عمّا تقدّم فإنّ مجرّد انتخاب عنوان شامل - كما صنع السيّد اليزدي يظلّ أفضل - بلا شك - من المفردات الثلاث ، ممّا استخدمها الأصوليون
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٨٤