في حلّ المشكلات الاجتماعية الّتي تهمّ الحوزة والبلد ، والامّة . . . إلى آخره ، وأمّا النشاط السياسي فمن الوضوح بمكان ، حيث يسهم الفقيه في صياغة القرارات السياسية بقدر ما تسنح له الفرص . . . والمهمّ أنّ المراجع بعامّة ، يتوزّع نشاطهم بين الممارسة العلمية ( وهي تطبع جميع المراجع ) ، وبين من يضيف إلى ذلك أحد النشاطين الاجتماعيين المشار إليهما ، أو كليهما .
والسيّد اليزدي هو واحد من المراجع الّذي اضطلع بالمستويات الثلاثة من النشاط ( العلمي ، الإصلاحي ، والسياسي ) ، . . .
وبما أنّ المؤرّخين لدور المرجعيّة الدينيّة أو الحوزة العلميّة توفّروا على دراسة المستويين : الإصلاحي والسياسي للسيّد اليزدي ، حتّى أنّه صدرت مؤلّفات واسعة في هذا الميدان ، . . . لذلك ، فإنّ دراستنا للسيّد اليزدي سوف تقتصر على النشاط الفقهي فحسب ، بخاصّة أنّ الكتاب الّذي نضعه بين يدي القارئ خاصّ بفتاواه ، والتعليقات الفقهية عليه من قبل عشرات الفقهاء الذين عاصروه أو تأخروا عنه ، وحتّى سنواتنا المعاصرة . . .
ولقد مرّ على وفاته ما يقارب ثلاثة أرباع القرن ، إلّا أنّ التعليقات على فتاواه لا تزال حيّة إلى هذه السنوات ، كما قلنا . . .
هنا ، لا مناص لنا من التذكير بحقائق لا يكاد يجهلها حتّى القارئ العادي ، ومنها : أنّ النشاط الفقهي يتوزّع عادة بين مستويات متنوّعة ، فهناك الممارسة الاستدلاليّة الّتي تعنى باستخلاص الحكم الفقهي من مظانّه المعروفة ، . . . وهناك من يكتفي بكتابة فتاواه غير مشفوعة بالاستدلال المكتوب ، كما أنّ هناك من يمارس تدريس بحث الخارج في نطاق الممارسة الاستدلاليّة ، وهناك من تجده يتوفّر على التأليف فحسب ، . . . وبالنسبة إلى السيّد اليزدي فقد توفّر على النشاطات المتقدّمة ، ومنها : النشاط المتّصل بفتاواه ، حيث قلنا : إنّ المرجع لا مناص له من
العروة الوثقى والتعليقات عليها ( تعليقة 41 مرجع ) — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٨٠