أنه إن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية ( 1 ) بالإجازة ، لأنه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتى تصحّ له إجازتها ، وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحجّ أو جميع منافعه له ، جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله .
وكذا الحال في نظائر المقام : فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ، ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأما إذا ملّكه منفعته الخياطيّ فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد ، لأنه تصرّف في متعلّق حقه ، وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر ، نعم لو ملّك منفعة خاصة كخياطة ثوب معيّن أو الحجّ عن ميّت معيّن على وجه التقييد يكون كالأول في عدم إمكان إجازته .
[ لو صُدّ الأجير للحجّ أو أُحصر ]
( 17 مسألة ) : إذا صدّ الأجير أو أحصر ، كان حكمه كالحاجّ عن نفسه فيما عليه من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيّدة بتلك السنة ، ويبقى الحجّ في ذمّته مع الإطلاق ، وللمستأجر خيار التخلّف إذا
هامش
( 1 ) بل الأظهر صحة الثانية بإجازة المستأجر الأول مطلقاً ، إذ الإجارة مرجعها إما إلى إسقاط الشرط ، أو فسخ الإجارة الأولى ، أو التوسعة في الوفاء أو نحو ذلك ، وفي جميع هذه تصحّ الإجارة الثانية ، وكذا الحال في نظائر هذه المسالة .