كما أن في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه ، والقول بعدم وجوبه بدعوى : أن القضاء بفرض جديد ضعيف لما يأتي .
وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان : فذهب جماعة إلى القول بأنه من الأصل ، لأن الحجّ واجب مالي وإجماعهم قائم على أن الواجبات الماليّة تخرج من الأصل .
وربما يورد عليه : بمنع كونه واجباً مالياً وإنما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته ، كما أن الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك .
وفيه : أن الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال ، بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة ، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أن الواجبات الماليّة تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعاً .
وأجاب صاحب الجواهر بأن المناط في الخروج من الأصل : كون الواجب دَيناً والحجّ كذلك ، فليس تكليفاً صرفاً كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به جهة وضعيّة ، فوجوبه على نحو الدَّينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة ، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنه دَين أو بمنزلة الدَّين .
قلت : التحقيق أن جميع الواجبات الإلهيّة ديون لله تعالى ، سواء كانت مالًا أو عملًا ماليّاً أو عملًا غير ماليٍّ ، فالصلاة والصوم أيضاً ديون
العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 621
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٦٢١