تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
لله ولهما جهة وضع ، فذمّة المكلّف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما ، فإن القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت ، وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفّارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به ، ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله : لله عليّ أن أعطي زيداً درهماً ، دَين إلهيٌّ لا خلقيٌّ فلا يكون الناذر مديوناً لزيد ، بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد : ولا فرق بينه وبين أن يقول : لله عليّ أن أحجّ أو أن أصلِّي ركعتين ، فالكل دَين الله ودَين الله أحقّ أن يقضى كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا : كون الجميع من الأصل . نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه ، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ولا بعد موته ، سواء كان مالًا أو عملًا ، مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة ، فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء ، لأن الواجب إنما هو حفظ النفس المحترمة وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته ، وكما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير دَيناً عليه ، لأن الواجب سدّ الخلّة وإذا فات لا يتدارك . فتحصّل أن مقتضى القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكّن وترك حتى مات : وجوب قضائه من الأصل لأنه دَين إلهي ، إلا أن يقال بانصراف الدَّين عن مثل هذه الواجبات وهو محلّ منع ، بل دَين الله أحقّ أن يقضى . وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث ، فاستدلّوا
العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 622 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي