مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر : بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه ، لأن المفروض وجوبه عن نفسه فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصاً على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأن الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناك : كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط ؟
قلت : الفرق أن في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوِّتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له ، بخلاف المقام حيث إنا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة .
وإن قلنا : إن النهي التبعيّ لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة ، نعم لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحج عن غيره ، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته ، بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم ( 1 ) باستطاعته ، أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى إن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه : كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال .
هامش
( 1 ) قصوراً لا تقصيراً كما تقدّم .