تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع حاشية السيد صادق الشيرازى ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
طاعة الشيطان من رقابهم ، أذن لهم بتقريب قربانهم ، وقضاء تفثهم ، ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم وبينه ، وليزوروا البيت على طهارة منهم ، ثمّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرقّ وكنه العبودية ، فجعلهم تارة يطوفون فيه ويتعلّقون بأستاره ويلوذون بأركانه ، وأخرى يسعون بين يديه مشياّ وعدواً ، ليتبيّن لهم عزّ الربوبيّة وذلّ العبوديّة ، وليعرفوا أنفسهم ، ويضع الكبر من رؤوسهم ، ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ، ويستشعروا شعار المذلّة ، وينزعوا ملابس الفخر والعزّة . وهذا من أعظم فوائد الحجّ ، مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالإحرام والوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة ، إذ الحجّ هو الحشر الأصغر ، وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها والهين متضرّعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة والشقاء ، أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم ، وتوشّحهم بأكفانهم ، واستغاثتهم من ذنوبهم ، وحشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم ، بل حركات الحاجّ في طوافهم وسعيهم ، ورجوعهم وعودهم ، يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأً ومفزعاً ، نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم ، فبحلول هذه المشاعر والجبال ، والشعب والتلال ، ولدى وقوفه بمواقفه العظام ، يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة : من عظائم يوم المحشر ، وشدائد النشر ، عصمنا الله وجميع المؤمنين ، ورزقنا فوزه يوم الدين ، آمين رب العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .