( 43 - فصل : في صلاة الاستيجار )
يجوز الاستيجار للصلاة ، بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم ، وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير ، وكذا يجوز التبرّع عنهم . ولا يجوز الاستيجار ولا التبرّع عن الأحياء في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة ، إلا الحجّ إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً عن المباشرة ، نعم يجوز إتيان المستحبات وإهداء ثوابها للأحياء كما يجوز ذلك للأموات ، ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبات .
( 1 مسألة ) : لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه ، بل لابدّ إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلًا منزلته أو بقصد إتيان ما عليه له ، ولو لم ينزل نفسه منزلته نظير أداء دين الغير فالمتبرّع بتفريغ ذمة الميّت له أن ينزل نفسه منزلته وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دَينه الذي لله .
( 2 مسألة ) : يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة ، وتحقّقه في المتبّرع لا إشكال فيه . وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه ، بل ربما يقال من هذه الجهة : إنه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه ، لكن التحقيق أن أخذ الأجرة داع لداعي القربة كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء