فصل 21 - في النية
وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال والقربة « 1 » ويكفي فيها الداعي القلبي ولا يعتبر فيها الإخطار بالبال ولا التلفظ فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختيارية كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النية نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها بأن يكون الداعي والمحرك هو الامتثال والقربة ولغايات الامتثال درجات أحدها وهو أعلاها « 2 » أن يقصد امتثال أمر الله لأنه تعالى أهل للعبادة والطاعة
وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين ع « 3 » بقوله : إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك .
الثاني أن يقصد شكر نعمة التي لا تحصى . الثالث أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه . الرابع أن يقصد به حصول القرب إليه .
الخامس أن يقصد به الثواب ورفع العقاب بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول
1 - مسألة يجب تعيين العمل « 4 » إذا كان ما عليه فعلا متعددا
ولكن يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو
هامش
( 1 ) اعتبار القربة في النية لأجل كون العمل عباديا فتكون زائدة على النية وهي القصد إلى الفعل فحقيقة النية في العبادات مركبة من فعلين أحدهما إرادة الفعل وثانيهما كون العمل بداعي الهى ( شاهرودي ) .
( 2 ) وأعلى منه درجات أخر أشارت إلى بعضها ما وردت في صلاة المعراج ومصباح الشريعة ( خ ) أو يكون الداعي الحب كما ورد عن امام الصادق عليه صلوات اللّه وسلامه ( قمّيّ )
( 3 ) بل نظره عليه السّلام إلى اتيان الصلاة ولو لم يكن امر بها بل أهليته تعالى بنفسه باعثه له عليه السّلام ( رفيعي ) .
( 4 ) بل يجب قصد عنوان المأمور به مطلقا ولو اجمالا كأنّ يقصد ما عليه مع الاتّحاد وما وجب عليه أولا مع التعدّد ولو كان ما عليه فردان من طبيعة واحدة من دون ترتيب يكفى قصد ايجاد الطبيعة كما في قضاء الصوم ( گلپايگاني ) .