وأظهر دلالة المقارنة ، أن يكون بينهما مقدار نصف حرم كل واحد منهما ، وما فوق نصف المقارنة ، وكلما قرب أحدهما من صاحبه كان قويا في الدلالة ؛ فإذا التقيا صارا في نهاية دلالتهما على الخير والشر ، وإذا اقترنا وتباعدا ضعفت الدلالة .
وأما الكواكب الثابتة والسحابية والجوزهرات والأذناب ، أن يكون الكوكب في نصف حرم قوة كل واحد يكون مقترنا ؛ ونعني بالاقتران مماسة أحدهما الآخر ؛ لأن أحدهما أعلى فلكا من صاحبه .
وللكواكب عند مقارنة بعضها بعض حالان .
أحدهما : ممازجة كيفياتها بعضها البعض .
والثاني : قوة بعضها على بعض .
أما الأولى : فإنها تكون لما ينسب إلى طبائعها من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ويعرف ذلك بخمسة أشياء :
الأول بخاصية طبائعها أو بصعودها وهبوطها في فلك الأوج ، أو بمكانها من طبيعة برجها ، والرابع بحالها من الشمس ، والخامس بحالها من أرباع الفلك .
فأما قوتها ، فمن صعود الكوكب أو هبوطه في الفلك المائل والأوج ؛ لأن الأقرب منها إلى ذروة فلك أوجه أقوى من الأبعد منه ، وهو الذي يقال له :
الممر ؛ وقيل : إن الذي أقل درجا هو المارّ على من فوقه ، ولو كان في الدرجة سواء ، فالبطيء السير أقوى وكذلك في سائر النظر .
ولمعرفته أيضا انظر كم بين وسطه وتقويمه ، فما كان فاضربه في سبعة واقسمه على اثنين وعشرين ، فما خرج فهو قطر ممره فيما بينه وبين وسطه ، فوقه كان أو أسفل منه ، فما كان تقويمه أقل من وسطه فهو في أعلى طرقه بقدر ما خرج لك من القطر ، فاعمل بكلا الكوكبين اللذين تريد معرفة ممرهما هكذا ؛
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 240
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٢٤٠