تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وكانت مرتبة المشتري من ذلك كمرتبة صاحب باب الملك وشرطته وحرسه المقوي لسلطانه ، المزين لبابه المنفذ لأحكامه وأحكام قضاته وحكامه ، المدافع لمكروه بعض الرعية عن بعض بسيفه وسوطه . وكانت مرتبة المريخ كمرتبة القاضي المنصف للرعية بعضها من بعض بعدله وقسطه ، فيقوي الحق ، ويدفع الظلم ، ويعتقد بذلك الرضى للملك والخاصة والعامة . وكانت مرتبة زحل كمرتبة ذي الرأي والفطنة والعقل الوثيق الصحيح ، الذي يفزع إلى رأيه ومشورته ، ويعد لكل ما أشكل وما قرب من أمور العامة والخاصة ، التي فيها الحرب والبلاء والأحداث ومعاريض الشر ، فيستعان برأيه بكل ما أمكن أن يتولاه من دونه ، وترك ما لا يمكن أن يتولى غيره ، فهو أعظمها غناء . فمنزلة الكواكب الثلاثة السفلية بمنزلة السعادة فيما جرى على أثبتها من السرور والعافية ، ويشاركها المشتري في سعادتها بمنزلة من القضاء والأحكام التي يقوم بها الحق ، ويدفع بها الظلم ، ويصلح عليها حال أهل الأرض . وأنزل المريخ وزحل نحوسته لما جرى على أيديهما من البلاء والشر والدماء وما عدل من الأمور المحرقة المتوقعة ، والبلاء المكروه الذي لا يؤمن منه ، ووجدنا الكواكب مناظرة إلى الشمس من خمس أكو : منها : المقارنة التي هي الاجتماع في برج واحد . ومنها : التسديس الذي هو ستون درجة . والتربيع الذي هو تسعون درجة . والتثليث الذي هو مائة وعشرون درجة . والمقابلة الذي هو مائة وثلاثون درجة . ووجدنا المناظر الثلاثة الموافقة ازدادت سعادة وقوة ودلالة على السرور والخير .