وكانت مرتبة المشتري من ذلك كمرتبة صاحب باب الملك وشرطته وحرسه المقوي لسلطانه ، المزين لبابه المنفذ لأحكامه وأحكام قضاته وحكامه ، المدافع لمكروه بعض الرعية عن بعض بسيفه وسوطه .
وكانت مرتبة المريخ كمرتبة القاضي المنصف للرعية بعضها من بعض بعدله وقسطه ، فيقوي الحق ، ويدفع الظلم ، ويعتقد بذلك الرضى للملك والخاصة والعامة .
وكانت مرتبة زحل كمرتبة ذي الرأي والفطنة والعقل الوثيق الصحيح ، الذي يفزع إلى رأيه ومشورته ، ويعد لكل ما أشكل وما قرب من أمور العامة والخاصة ، التي فيها الحرب والبلاء والأحداث ومعاريض الشر ، فيستعان برأيه بكل ما أمكن أن يتولاه من دونه ، وترك ما لا يمكن أن يتولى غيره ، فهو أعظمها غناء .
فمنزلة الكواكب الثلاثة السفلية بمنزلة السعادة فيما جرى على أثبتها من السرور والعافية ، ويشاركها المشتري في سعادتها بمنزلة من القضاء والأحكام التي يقوم بها الحق ، ويدفع بها الظلم ، ويصلح عليها حال أهل الأرض .
وأنزل المريخ وزحل نحوسته لما جرى على أيديهما من البلاء والشر والدماء وما عدل من الأمور المحرقة المتوقعة ، والبلاء المكروه الذي لا يؤمن منه ، ووجدنا الكواكب مناظرة إلى الشمس من خمس أكو :
منها : المقارنة التي هي الاجتماع في برج واحد .
ومنها : التسديس الذي هو ستون درجة .
والتربيع الذي هو تسعون درجة .
والتثليث الذي هو مائة وعشرون درجة .
والمقابلة الذي هو مائة وثلاثون درجة .
ووجدنا المناظر الثلاثة الموافقة ازدادت سعادة وقوة ودلالة على السرور والخير .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 204
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٢٠٤