تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإليه تنتهي أمور وزرائه الذين دونه ، ومنزلة الكواكب منها بمنزلة الوزراء من الملك ، المدبرين للأمور بإذنه ، المنتهين إلى رأيه ، وكل يرفع إليه ويعرض عليه ، ويستطلع رأيه وينتهي إلى أمره . ثم اختلف لهم المنازل منها ، وعندها ، في القرب والبعد ، والمحبة والبغض ، بقدر اختلاف حالات الوزراء عند ملكهم ؛ فكانت منزلة الكواكب الحييز الأسفل من الأفلاك التي دون الشمس منها بمنزلة الوزراء ، الذين يكونون من أمر الفلك ، كل أمر فيه سرور وعافية ، أو غضارة عيش ، أو بهجة ، أو أمر أو خصب أو توفير مال ، مثل الخراج والنفقات والأخذ والعطاء واللهو واللذة من الطعام والشراب ، والبرد والرسل وأشباه ذلك مما ليس فيه نكد ولا تنكيد . وكانت مرتبة الزهرة من ذلك ، كمرتبة من يلي أمر خاصة نفس الملك في طعامه وشرابه ولذاته ومعيشته ، في الغناء والنساء والعطر والرياحين والإناث وكل ما أشبه ذلك ، وكان منه . وكانت مرتبة عطارد كمرتبة الكاتب المدبر ، لا من خراج الملك ورسائله ونفقاته ، الأخذ له والإعطاء منه ، وكل أمر فيه كتاب أو حساب ، أو علم أو صناعة لطيفة معجبة وأشباه ذلك منه . وكانت مرتبة القمر كمرتبة صاحب السير في البريد ، المتولي لأمر الرسل والفتوح وأصحاب الأخبار المصدقين في أمور الناموس على الأسرار ، والدين بما يعامل الملك ومن عامله ، ورغبته على حساب ما يأتيه من أمورهم وأخبارهم . . . وكانت منزلة الكواكب الحييز الأعلى من الأفلاك التي فوق الشمس منها بمنزلة الوزراء الذين يكونون لعظام الأمور وغوامضها وشدائدها ومكارهها ، ويصلون ببلائها ومغالظتها من الحروب ، والديار والثغور والأحداث والفتوق والمشاورة فيها والنظر فيما يصلح ذلك منها ، والحكام والقضاة الذين يخرجون يحجزون بعض الناس عن بعض ، ويمنعونهم من الغشم والظلم والفساد في الأرض ، فيصلح بهم أمر العامة ولا يستغني بهم الخاصة .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 203 | عمر بن مسعود بن ساعد المنذري