وإذا كان الكوكب في أحد المنظرين من التربيع والمقابلة ، ضعفت قوته في سعادته ودلالته ، وصار لم يفرح بكثير خير ، وذلك النحس .
وإذا كان في المناظر الثلاثة الموافقة ، ضعفت قوته في الشر ، وتحولت طبيعته إلى بعض السعادة والسهولة .
وإذا كان في المنظرين الآخرين المخالفين ازدادت نحوسة شره ، وضعفت دلالته على الالتواء والضرر ؛ وذلك إن كان مقبولا منه تفويضه وتكريمه ، وقابلا لتفويض غيره إليه من غيره بإذن اللّه عز وجل ، وسنصف التفويض والتكرمة اللذين هما ملاك هذا العالم ونهايته في موضع صنعته إن شاء اللّه تعالى .
وكذلك الشمس إذا كانت في هذه المناظر الثلاثة الموافقة ، كان أدلها على الخير وأقواها على تدبير الأمور النافعة المحمودة .
وإذا كانت في المنظرين المخالفين في التربيع والمقابلة ، دلت على الضرر ونقص في الخير .
ووجدنا فيما ذكرنا من منازل الكواكب من الشمس وتدبيرها ، أن الكوكب السعيد والنحس إذا اتصل بها من أحد المناظر الموافقة ، فوض إليها وقبلت منه ؛ فإن ذلك دليل صلاح ما يلي ذلك الكوكب من الأمور والحاجات ، وحكمه كنظر وزراء الملك من الملك .
فإن كانت الزهرة هي الناظرة ، دلت على صلاح أمر نسائه ، وطيب عيشه وطعامه وشرابه وهواه ومقام لذته وسروره وأشباه ذلك مما يلي الأمور .
وإن كان عطارد هو الناظر ، دل على صلاح ما تحت يده من أمر بريته ورسله وسروره ، وما يأتيه من أخبار رعيته وأطرافه وعلامة بلاده .
وإن كان المريخ هو الناظر ، دل على صلاح ما تحت يده من عشائره وجنده وجنس طاعتهم واستقامة أمورهم وظفرهم بمن ناواهم وأشباه ذلك .
وإن كان المشتري هو الناظر ، دل على صلاح الناس وتناصفهم وحسن ذات بينهم وظهور العدل والإحسان فيهم وأشباه ذلك ، وصلاح أمر العظماء .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 205
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٢٠٥