فإذا مبدأ التركيب والنشوء إنما هو للشمس وتمامه بالمشتري ، والسبب الأعلى الفساد إنما هو زحل ، وتمامه من المريخ ؛ فجعلوا البرج الذي هو علامة لظهور النشوء ، والتركيب هو مبدأ الحياة ، فصار الحمل شرف الشمس ، والبرج الذي هو علامة الكمال والتمام للكواكب ، الذي هو مبدأ التمام للحياة ، فصار السرطان شرفا للمشتري .
ثم ينبغي أن يجعل الأقوى في مقابلة الأضعف ؛ فجعل شرف زحل في مقابلة شرف الشمس ، وشرف المريخ في مقابلة شرف المشتري .
الوجه الثاني : في تمام هذا الباب من السعد والنحس ، فالسعد الأعظم هو الشمس ، وتمامه المشتري ، والنحس الأعظم زحل ، وتمامه المريخ ، فلما كان شرف السعد الأعظم هو الحمل ، وشرف السعد الأصغر هو السرطان ، وجب أن يكون شرف النحس الأعظم في مقابلته وهو الميزان .
وأن يكون شرف النحس الأصغر في مقابلة شرف سعد النحس الأصغر ، وكان الجدي في مقابلة السرطان شرفا للنحس الأصغر وهو المريخ .
الوجه الثالث : أن الشمس وزحل والمشتري والمريخ ، أعظم السيارات قدرا ؛ لأن المدبر الأعظم هو زحل ، ويليه المريخ .
ثم عرفت أن البروج الأربعة التي تعطي الاعتدال وتعطي الانقلاب ، أشرف بروج الفلك ، فلا جرم جعلنا أشراف هذه الكواكب الأربعة يقينا مع أشراف الكواكب الثلاثة .
أما عطارد : فإنما جعلوا شرفه في السنبلة من وجوه ثلاثة :
أحدها : أن عطارد صاحب الذكاء والفطنة والعلم والحكمة ، وثبت في الحكمة أن القوة العاقلة إنما تكمل من آخر سن الشباب ، وأول سن الكهولة ، والشمس إلى الخامس عشرة درجة من السنبلة ، فهناك قرب فصل الصيف الذي هو في طبع زمان الشباب من الانقضاء ، وقرب فصل الخريف الذي هو في طبع سن الكهولة من الابتداء ؛ فلهذه المناسبة جعلوا شرف عطارد هذا المكان .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 192
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٩٢