وأيضا لكون بيتيه ذوي جسدين على طبيعتين .
الطريق الثاني : الاستدلال بطبائع المناظرات ، وذلك لأن بين طبيعة النيرين وطبيعة زحل مضادة ومقابلة ، فوجب أن يكون بيتا زحل على مقابلة بيتي النيرين ، وهما الجدي والدلو .
وأما المشتري : فطبيعته الاعتدال والتكوين وإعطاء قوة الجباه ، فبين طبيعته وطبيعة النيرين مشاكلة ، فوجب أن يقع بيتا المشتري على تثليث بيتي النيرين ، لأن نظر التثليث هو الدال على المشاكلة والمجانسة .
وأما المريخ : فإنه النحس الأصغر ، فوجب أن يكون بيتاه على نظر التربيع الدال على العداوة ، فلا جرم أخذ المريخ العقرب والحمل .
وأما الزهرة : فهو السعد الأصغر ، فوجب أن يقع بيتاه على النظر الدال على الصداقة والقبلة وهو التسديس ، وما ذاك إلا الميزان والثور ، ولم يبق إلا الجوزاء والسنبلة ، فصارا بالضرورة بيتا عطارد .
الطريق الثالث : الاستدلال بترتيب الأفلاك من جهة السفل ، وذلك لأنهم وجدوا الفلك الذي يتلو القمر ، فوجدوا فيه عطارد ، فأعطوه الجوزاء والسنبلة على جنبي بيتي النيرين ، ثم وجدوا فوق عطارد الزهرة فأعطوها الميزان والثور على جنبي بيت عطارد ، ثم فوق الزهرة المريخ ، ثم المشتري ، ثم زحل على ما تقدم من الترتيب .
الطريق الرابع : الاستدلال بالبعد عن النيرين ، وذلك لأن أقل الكواكب بعدا عن النيرين عطارد ، فإنه لا يبلغ التسديس ، ثم الزهرة أكثر بعدا عن عطارد ، ثم المريخ أسرع حركة من المشتري ، والمشتري أسرع من زحل .
الطريق الخامس : الاستدلال بكيفيات الكواكب في هذا العالم :
فزحل : طبعه السواد والكمودة ، فوجب أن يكون بيتا زحل في مقابلة بيتي النيرين .
وأما المشتري : فإنه دليل المال والغناء .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 189
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٨٩