والثاني : أن عطارد صغير بالنسبة إلى سائر الكواكب ، فوجب أن يكون بيته وشرفه ملاصقا لبيت الشمس ، ليكون ذلك القرب حائزا للنقصان الحاصل بسبب الصغر الثالث ، أن هذا البرج موافق لطبع عطارد ، ولم يكن جعل له الثور أو الجدي شرفا لكون الثور شرفا للقمر ، والجدي شرفا للمريخ ، وإنما جعلنا شرف الزهرة من الحوت لوجهين :
الأول : أن الزهرة دالة على اللهو والطرب ، وهذه الحالة كالمضادة لطلب العلم والحكمة الذي يدل عليه عطارد ، فوجب حصول المقابلة بين شرفي هذين الكونين ، لذلك السبب الثاني أنها كوكب سعد ، فحصل بيت شرفها ملاصقا لبيت شرف الشمس ، وهو الحوت حتى يكون شرف الزهرة خلف شرف الشمس ، وشرف القمر قدامه ، حتى تكون هذه الكواكب السعود متعاونة على عمارة العالم .
وأما القمر : فإنما جعلنا الثور شرفا له ، لأنا بيّنا بين النيرين تعلقا شديدا ، ولذلك أوجبنا أن يكون شرف القمر ملاصقا لشرف الشمس . ولما كان القمر أشرف من الزهرة ، وجانب الشمال أشرف من جانب الجنوب ، جعل البيت الملاصق لشرف الشمس من جانب الشمال شرفا للقمر ، والبيت الملاصق له من جانب الجنوب ، وهو الحوت شرفا للزهرة واللّه تعالى أعلم بالغيب .
باب : في معرفة هبوط الكواكب
من غير الكتاب ، قد بيّنا أن البرج المقابل لشرف كوكب ، هو هبوط لذلك الكوكب ، وأردنا ذلك على الانفراد في باب بعينه ليسهل حفظه .
فزحل : شرفه في الميزان ، وهبوطه في الحمل .
والمشتري : شرفه في الجدي ، وهبوطه في السرطان .
والشمس : شرفها في الحمل ، وهبوطها في الميزان .
والزهرة : شرفها في الحوت ، وهبوطها في السنبلة .
وعطارد : شرفه في السنبلة ، وهبوطه في الحوت .