الأول : أنه أعظم الكواكب قدرا في الحس .
الثاني : أنه أظهر الكواكب تأثيرا في هذا العالم ، وقد بيّنا ذلك في أول الكتاب ، ويؤكد ذلك ظهور تأثيرهما في إثارة هذا العالم وإشراقه وتلطيف هواه ؛ فإن تأثيرهما في هذه الآثار أقوى من تأثير سائر الكواكب .
الثالث : أنهما متشابهان في عدم الاستقامة والرجوع في الحس .
الرابع ؛ كون كل واحد منهما نير في هذا العالم ، أما الشمس فبالنهار والقمر فبالليل .
الخامس : أنهما يتعاقبان في الدلالة على الكون والحياة ، وذلك لأن دلالة الشمس على الحرارة ، ودلالة القمر على الرطوبة ، والحرارة أقوى الفاعلين ، والرطوبة أقوى المنفعلين ، والفعل التام إنما يحصل عند مصادفة الفاعل القوي والمنفعل الضعيف ؛ فإذا الكون والحياة إنما يتمان بتأثير القمر .
السادس : أن طالع الاجتماع والاستقبال ، إنما يحصلان من الشمس والقمر .
السابع : أن القمر يستفيد نوره من الشمس ، وسائر الكواكب ليست كذلك .
الثامن : أن أعظم الكواكب جرما وشعاعا وأثرا هو الشمس ، وأقرب الكواكب إلى هذا العالم هو القمر ، وكل واحد من هذين الوجهين سبب مستقل بالتأثير في هذا العالم .
فلما حصل بين الشمس والقمر مشاكلة من هذه الوجوه ، ومناسبة ، وكان القمر نائبا عن الشمس في تأثير هذا العالم ، جعل بيته ملاصقا لبيت الشمس ، والملاصق لبيت الشمس إما السرطان وإما السنبلة ، والسرطان أولى بثلاثة وجوه :
أحدها : أن القمر بارد رطب أنثى ، والسرطان كذلك .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 186
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٨٦