وأما السنبلة : فبارد يابس .
وثانيها : أن القمر شديد الانقلاب من سرعة إلى بطء ، ومن إنارة إلى ظلام ، ومن شكل إلى شكل ، والسرطان برج منقلب ، وفيه ينقلب الزمان من فصل إلى فصل .
وثالثها : أن القمر أقرب الكواكب إلينا ، والسرطان أقرب البروج الملاصقة لبيت الشمس ؛ فظهر أنه يجب أن يكون بيت القمر هو السرطان .
ثم قال المحققون من أصحاب الأحكام : الفلك نصفان ؛ فالبروج التي من أول الأسد إلى آخر الجدي للشمس ، والبروج التي من أول الدلو إلى آخر السرطان للقمر ، والسبب من تخصيص كل واحد من هذين النصفين بهذين النيرين ، أن الشمس أعظم النيرين ، والنصف من الفلك الذي هو من أول الأسد إلى آخر الجدي ، أكثر مطالع وأعظم ، والنصف الآخر الذي للقمر أقل مطالع وأصغر .
ومن كتاب المدخل : أنه يقال للنصف من الفلك الذي من أول الأسد إلى آخر الجدي النصف الأعظم ، وهو نصف الشمس ، ولها في جميع هذا النصف ولاية كولاية الكواكب في حدودها ، ويقال أيضا للنصف الذي من أول الدلو إلى آخر السرطان النصف الأصغر ، وهو نصف القمر ؛ لأن القمر أيضا له في جميع هذا النصف ولاية كولاية الشمس في النصف الأعظم .
رجعنا إلى كتاب السر المكتوم ، ثم لما كانت الخمسة الباقية ، مشاركة النيرين في النصف الذي لكل واحد منهما من الفلك ؛ وإذا ثبت هذا فنقول :
ذكر أصحاب الأحكام طرقا في ترتيب بيوت سائر الكواكب .
الطريق الأول : قالوا إنّا بيّنا أن طبيعة النيرين إعطاء قوة وإبقاء للتركيب والمزاج .
ولما كان زحل كالمشغوف بتجربة هذا العالم ، كان كالمضاد لهما ، أعني النيرين الشمس والقمر ، فجعل بيتاه في مقابلة بيتهما ؛ ثم إنه حصل له من نصف
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 187
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٨٧