القمر بيت مخالف لبيت القمر في الكيفية الفاعلية ؛ فإن الدلو حار ، والسرطان بارد ، ولكن تشابها في الرطوبة وحصل له من نصف الشمس برج مخالف لبيت الشمس في الكيفية الفاعلة ؛ فإن الجدي بارد ، والأسد حار وإن تشابها في اليبوسة .
وأما المشتري فإنه يلي زحل في ترتيب الأفلاك ، وهو سعد ، فحصل له البرجان اللذان يليان بيتي زحل .
أحدهما القوس من حيز الشمس : وهو ناري مثل الأسد .
والآخر الحوت من حيز القمر : وهو مائي مثل السرطان ، ونظرهما إلى بيتي النيرين من التثليث الذي هو نظر المحبة التامة .
وأما المريخ : فإنه يلي المشتري في ترتيب الأفلاك ، وهو حار محرق ، فلا جرم أعطى البرجين اللذين يليان بيتي المشتري الحمل من حيز الشمس والعقرب من حيز القمر ؛ لأنه لولا أنه أعطى من حيز الشمس برجا حارا يابسا ، لتولى عليه الضعف من جهتين ، ونظرهما إلى بيتي النيرين من التربيع الذي هو نظر منازعة ومضادة ، لمضادة الماء النار ، فإن الأسد ناري ، والعقرب مائي ، والسرطان مائي ، والحمل ناري ، ولذلك جعل دليل الحرب والقتل والفساد التام .
وأما الزهرة : فإنها جعلت تالية للمريخ ؛ فأعطيت البرجين اللذين يليان بيتي المريخ ، الميزان من حيز الشمس ، والثور من حيز القمر ، ونظرهما إلى بيتي النيرين من التسديس وهو نظر مودة ، إلا أنه دون التثليث ، فإن الميزان والأسد حاران ، لكن أحدهما يابس والآخر رطب ، ولذلك سميت الزهرة سعد الأصغر .
وبقي لعطارد من حيز الشمس السنبلة ، ومن حيز القمر الجوزاء ، والأسد والسنبلة متفقان بأقوى المنفعلين ، وهو اليبوسة ، ومختلفان في أقوى الفاعلين وهو الحرارة ، ولذلك قيل إنه سعد مع المسعود ونحس مع المنحوس ؛ لأن بيتيه ملاصقان لبيتي النيرين ، وموافقان في إحدى الكيفيتين دون الأخرى ،
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 188
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص١٨٨