وأما عطارد : فهو شاب راكب طاوسا في يمناه حية ، وفي يسراه لوح يقرأه .
وصورته الأخرى : رجل جالس على كرسي بيده مصحف يقرأه ، وعلى رأسه تاج وعليه ثياب خضر وصفر .
وأما القمر : فهو إنسان يمسك بيمناه جرته ، وبيسراه عقد ثلاثون كأنه يحسب ، وعلى رأسه كالتاج ، وهو على عجلة يحملها أربعة أفراس .
وهذا آخر الكلام في صفات الكواكب السبعة السيّارة واللّه أعلم .
باب : في الأمور الحاصلة من تعلقات الكواكب بالبروج ، وأولها البيوت من كتاب السر المكتوم
اعلم أن الأمور الحاصلة من تعلقات الكواكب بالبروج هي من وجوه :
الأول منها البيوت . واعلم أن النيرين أكثر الكواكب دلالة على حدوث الحوادث في هذا العالم ، والشمس أقواهما على ما بيناه بالدلائل .
ثم إنا لما تأملنا وجدنا أظهر آثارها إنما هو الحرارة واليبوسة ، وهذا الأثر إنما يقوى في فصول الصيف ، وهو عند حلول الشمس الأسد والسرطان ، والأسد والسنبلة ؛ لأن الصيف طبعه الحر واليبس ، ثم إن أشد هذه البروج الثلاثة الملائمة لهذا الفعل ، هو الأسد من حيث إن الأسد يشارك الشمس في الحر واليبس والذكورة النهارية ؛ ولأن الشمس وسط الكواكب ، والأسد في وسط المثلثة النارية ، وأيضا في وسط البروج اليبسية ؛ ولأن الشمس أقوى الكواكب تأثيرا والأسد كذلك ؛ لأن الكيفيات الفاعلية أقوى من الكيفيات المنفعلة ، والحرارة أقوى الفعلين ، وأعمال قوة الحرارة إنما تظهر عن الشمس عند كونها في الأسد ؛ فلما حصلت المناسبة بين الشمس والأسد من هذه الوجوه ، غلب على الظن كون الأسد بيتا للشمس .
وأما القمر : فإن بينه وبين الشمس مناسبة من ثمانية أوجه :